سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠﴿ ثُمَّ أَفِيضُواْ ﴾ منها يا قريش ومن يكون معهم ، والمفعلو به محذوف أى أنفسكم ﴿ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ﴾ سائر العرب والعجم أنفسهم ، أو أفاض فى الموضعين موافق فاض ، فهو لازم ، والمراد الإفاضة من عرفات ، والخطاب لقريش ، والحكم عام ، لأن خصوص السبب لا ينافى عموم الحكم ، وقيل الضمير للعموم لا لقريش خاصة ، فيدخلون بالأولى ، قيل وهو أوضح ، لأن الضمائر قبل وبعد للعموم ، قلت يناسب خصوص قريش عموم إفاضة الناس وأنهم الذين لا يفيضون كما يفيض غيرهم ، وقيل الناس إبراهيم ، لأنه أبوهم والمعروف بالمناسك ، وكرر الإفاضة من عرفات للتأكيد وليبين لهم أنهم ليسوا أولى من غيرهم ، بل هم وغيرهم سواء ، وإنما الشرف بالتقوى لا بالنسب والمكان ، وكانوا يقولون نحن من ولد إبراهيم ، إنا سكان الحرم وأهل الله فلا نخرج منه فيقفون بالمزدلفة منه وسائر الناس يقفون بعرفات خارجة عنه ، أو أل للكمال أى أفاض الناس الكاملون فى شأن الوقوف ، وهم الذين يقفون فى عرفات ، فذلك ذم لقريش ومن ينجو نحوهم ، ترفعوا فجازاهم الله بأنهم دون غيرهم لأنهم خالفوا موقف إبراهيم عليه السلام وغيرهم وافقه ، وثم للترتيب فى الرتبة لا فى الزمان ، يعنى أن الإفاضة من عرفات هى العالية لا الإفاضة من المزدلفة للواقف فيها دون عرفات ، وقيل الإفاضة الثانية من المزدلفة إلى منى بعد الوقوف فى عرفات ، وهو قول جماعة ، وعليه الضحاك ، ورجحه الطبرى ، فيكون الخطاب للناس كلهم وقريش وغيرهم ، أو لهم وفى حكمهم غيرهم ، فالترتيب فى الزمان على أصله ، أى من حيث أفاض الناس ، الأوائل فيكم من لدن آدمن ومن لدن إبراهيم عليهما السلام لا تغيروه كما غيرته جاهليتكم إذ كنتم من قبل الهدى ضالين ﴿ وَاسْتَغْفِرُواْ اللهَ ﴾ من ضلالكم وتغييركم المناسك ، وفيه دليل أن الكفار مخاطبون بالفروع وأنهم مؤاخذون على الذنوب ﴿ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ لمن آمن واستغفر .