وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡدُودَٰتࣲۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِی یَوۡمَیۡنِ فَلَاۤ إِثۡمَ عَلَیۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَاۤ إِثۡمَ عَلَیۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّكُمۡ إِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ٢٠٣
الرسم الإملائيّ
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
الجزء ٢الربع ١٣ صفحة ٣٢
تفسيرها
﴿ وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ﴾ أيام التشريق ، وقيل : المعلومات هنَّ العشر ، والمعدودات هنَّ أيام التشريق ، وقيل : المعلومات والمعدودات هنَّ أيام العشر والتشريق . ﴿ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى ﴾ الصيد والرفث والفسوق ، أي مخيَّر في التعجُّل والتأخُّر ، وإن كان التأخُّر أفضل ، فقد يقع التخيير بين الفاضل والأفضل ، كما خُيِّر المسافر بين الصوم والإفطار وإن كان الصوم أفضل . ﴿ وَاتَّقُواْ اللّهَ ﴾ في جميع الأمور ، ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ لأن من علم بذلك لا شك أخلص العمل لله .
افتحه في القارئ · صفحة ٢١٠
قوله : ﴿ وَاذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ﴾ . قال ابن عباس : هي أيام التشريق . قال الحسن : يُذكر الله فيها ، يُرمى فيها الجمار ، وما مضت به السنة من التكبير في دبر الصلوات .
ذكروا عن علي أنه كان يكبّر دبر الصلاة من يوم عرفة من صلاة الصبح إلى أيام التشريق ، ويكبّر في العصر ثم يكفّ .
ذكروا عن ابن مسعود أنه كان تكبيره : الله أكبر الله أكبر . لا إله إلا الله ، الله أكبر ، ولله الحمد كثيراً . وذكروا عن علي مثل ذلك .
وذكروا عن الحسن أنه كان يكبر من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الظهر من يوم النفر الأول ، وربما قال إلى العصر . قال : وسمعت سعيداً يذكر أن الذي أخذ به الناس عن الحسن إلى صلاة الظهر . وكان تكبيره فيما حدثنا الثقة الله أكبر الله أكبر . يسكت بين كل تكبيرتين .
قوله : ﴿ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ ﴾ إلى اليوم الثالث ﴿ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى ﴾ .
ذكر ابن عباس أن عمر بن الخطاب كان يقول : من أدركه الليل من اليوم الثاني ولم ينفر فلا ينفر حتى يرمي الجمار اليومَ الثالث . وذكروا عن الحسن أنه كان يقول : من أدركته صلاة العصر ولم ينفر فلا ينفر إلى اليوم الثالث .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرمي يوم النحر الجمرة [ بعد طلوع الشمس ] ويرمي الجمار أيام التشريق بعد زوال الشمس . وكان يرمي بمثل حصى الخذف .
ذكروا عن ابن عمر أنه كان يكبر مع كل حصاة .
قوله : ﴿ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾ . قال : يرجع مغفوراً له .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » .
قوله : ﴿ وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ يعني البعث .
افتحه في القارئ · صفحة ٢١٠
﴿ وَاذْكُرُوا اللهَ ﴾ بالتكبير وغيره ، إدبار الصلوات ، وعند ذبح القرابين ، ورمى الجمار وغير ذلك ، قال مسلم عن نبيشة الهذلى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام التشريق أيام أكل وشرب ، وذكر الله تعالى ، وقال البخارى عن ابن عمر أنه كان يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه ، وفى فسطاطة وفى مجلسه وفى ممشاه فى تلك الأيام جميعاً ، يعنى يوم النحر وثلاثة الأيام بعده ، المرادة عندنا فى قوله تعالى ﴿ فِى أَيَّامٍ مَّعْدُودَةٍ ﴾ جمع يوم ، معدود مع أنه مذكر لأن لفظ معدود أكثر من ثلاثة أحرف لغير عاقل فجاز جمعه بألف وتاء ، وذلك التكبير وسائر الذكر فى تلك الأيام مستحبان عندنا وعند أبى حنيفة إلا عند ذبح القرابين ، فعنده وجب التكبير ، وعندنا يستحب ، ويحتاج إلى الجمع بين الحقيقة والمجاز فى الأمر أو عموم المجاز ، والمراد بالأيام ما يشمل الليالى ، وعن أبن أبى ليلى الأيام يوم النحر ويومان بعده قيل وهو وهم ، ونسب لعمر وعلى ، والمشهور عنهما ، وهو قول ابن عباس ، أن الأيام يوم وثلاثة بعده ، وعن ابن عباس وابن عمر والحسن وعطاء ومجاهد وقتادة الثلاثة بعد النحر ، قلت لا يلزم الوهم ، ولعله خص مزيد التأكيد فى ذلك بالحج ، والواجب عند القائلين به فى الحج ، وهم الظاهرية ، والواجب ما عدا اليوم الرابع بالعيد ، ولا يخفى استحباب الذكر فى الأيام الثلاثة ويوم النحر قبلها فى الحج وغير الحج ﴿ فَمَن تَعَجَّلَ ﴾ النفر أو بالنفر أو عن منى ﴿ فِى يَوْمَيْنِ ﴾ يوم القَر واليوم بعده ، والقر والقرار هو عدم النفر ، ولا بد منه فى اليوم بعد العيد ، فأضيف للقر ، وأما النفر بفاء سكانة فهو الذهاب ، يضاف إليه اليوم الثانى والثالث ، فنقول يوم النفر الأول ويوم النفر الثانى لجواز أن ينفر فى اليوم الثانى أو فى الثالث ، ولا قر بعد الثالث ويسمى اليوم بعد العبد يوم الرءوس لأنه تؤكل فيه رءوس الضحايا ، ونسب التعجل لليومين مع أنه فى الثانى فقط تنزيلا لهما بمنزلة اليوم الواحد ، لأنه لا بد منهما وهو حكم على المجموع ، أو يقدر مضاف ، أى تعجل فى ثانى يومين ، والتعجل فيهما صالح للتعجل قبل تمام اليوم الثانى وهو المراد ، والظرفية لا تصلح لهما فى ليلة الثالث ، فمن دخلت عليه ليلة الثالث لزمه البقاء إلى الزوال ، فيرمى قبله أو بعده ، وذلك أنه من نفر فى ليلة الثالث لا يصدق عيه أنه نفر فى اليومين ، وذلك مذهبنا ومذهب الشافعى وقال أبو حنيفة له النفر ، ما لم يطلع فجر الثالث ومذهب الشافعية ، وقال أبو حنيفة له النفر ، ما لم يطلع فجر الثالث وإن طلع فيه لزمه اللبث إلى الزوال فيرمى ، وعن أبى حنيفة له الرمى قبل الزوال فيه وفى اليومين قبله ، وعنه لا يجوز إلا بعد الزوال ، وكذا عن الشافعى ، وقيل من لم ينفر قبل زوال اليوم الثانى لزمه اللبث إلى الثالث فيرمى ﴿ فَلآ إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾ كما يزعم بعض الجاهلية ، ويجوز الوجهان بلا إثم والثانى أعظم أجراً لزيادة الرمى والذكر ﴿ لِمَنِ اتَّقَى ﴾ أى ذلك لمن اتقى الله فى حجه ، وهو الذى ينتفع بحجه ولو كان أيضاً لغيره ، أو ذلك لأجل المتقى ليصان عن ترك الواجب لو وجب الثلاثة ﴿ وَاتَّقُواْ اللهَ ﴾ فى الحج وغيره ﴿ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ ﴾ لا إلى غيره ، ولو كان إلى غيره لأمكنكم الإنكار والإخفاء ونفعكم ﴿ تُحْشَرُونَ ﴾ للجزاء على مثاقيل الذر .
افتحه في القارئ · صفحة ٢١٠