وَإِذَا قِیلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ٢٠٦
الرسم الإملائيّ
وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ
الجزء ٢الربع ١٣ صفحة ٣٢
تفسيرها
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ ﴾ في الإفساد والهلاك ، ﴿ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ ﴾ حملته النخوة وحميَّة الجاهلية على الإثم الذي ينهى عنه ، وألزمته ارتكابه ، وأخذته العزَّة من أجل الإثم الذي في قلبه . ﴿ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ﴾ أي كافية ، ﴿ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ الفراش .
افتحه في القارئ · صفحة ٢١٣
قوله : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ الله أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإِثْمِ ﴾ أي فكفاه جهنم . ﴿ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ وهو كقوله : ﴿ لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ﴾ [ الأعراف : 41 ] ومثل قوله : ﴿ لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ﴾ . والمهاد والفراش واحد .
وذكر بعضهم قال : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ الله أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإِثْمِ ﴾ يقول : إني لأزداد بهذا عند الله قربة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢١٣
﴿ وَإِذَا قِيلَ اتَّقِ اللهَ ﴾ بترك الإفساد والمضار ﴿ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ ﴾ احترت عليه العظمة التى فى قلبه لنفسه والأنفة حتى صار كالمأخوذ وذلك مجاز لأن أصل العزة خلاف الذل ﴿ بِالإِثْمِ ﴾ بمواقعة ما هو ذنب وأغرته عليه؛ فيفعله لخصام من يأمره بتقوى الله عز وجل؛ أو مع الإثم أو بسبب الإثم ، أو أخذت بمعنى أسرت ، كما يقال للأسير أخيذ أى جعلته حمية الجاهلية أسيراً بحبل هو الإثم ، وفى الآية ذم لمن يغضب إذا قيل له اتق الله ، قال بعضه : ولا يعزر الفاضى من قال له ، ويعزر من قال له اعدل ، وعن ابن مسعود : من أكبر الذنب أن يقول الرجل لمن قال له اتق الله تعالى ، عليك بنفسك ، عليك بنفسك ﴿ فَحَسْبُهُ ﴾ كافيته اسم فاعل لا اسم فعل ، بمعنى كفته لوقوعه اسماً ، لأن فى قوله عز وجل فإن حسبك الله ﴿ جَهَنَّمُ ﴾ نارها وزمهريرها ، والكفاية هنا تهكم ، لأنها صرف السوء أو الشىء أو فى الخير ، أو بمعنى الكفالة بجزائه ، ووزنه فعنلل بزيادة النون إلحافاً للرباعى الأصول بخماسيها ، من قوله « بئر جهنام » أى بعيدة القمر ، وذلك من الجهم ، وهو الكراهة ، وقيل وزنه فعنل كدونك لموضع ، وخفنك للضعيف ، وقيل النون أصل فهو خماسى حروفه أصول وزنه فعلل بشدة الللام الأولى كعرندس ، وقيل جهنم فارسى أصله كهنام فعرب ﴿ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ جهنم ، والمهاد بمعنى الفراش ، أو ما يمهد للنوم تهكم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢١٣