وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡرِی نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ٢٠٧
الرسم الإملائيّ
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ
الجزء ٢الربع ١٣ صفحة ٣٢
تفسيرها
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ﴾ يبيعها ، ﴿ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ ﴾ لم يكن منه سعي إِلاَّ مرشاته ، كالعبد المملوك الذي ر يملك شيئاً ، ماله ونفسه لمولاة ليس لنفسه ولا لهواه منه شيء إِلاَّ ما كان من الحقِّ . ﴿ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ الذين شروا أنفسهم لله
افتحه في القارئ · صفحة ٢١٤
قوله : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ الله وَالله رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ أي بالمؤمنين من عباده . قال : إن المؤمن دعا الكافر إلى طاعة الله فأبى ، فشرى المؤمن نفسه بالجنة ، أي باع نفسه بالجنة فاشتراها . قال : ﴿ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ الله ﴾ بالجهاد في قتال المشركين . وهو مثل قوله : ﴿ إِنَّ الله اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ﴾ [ التوبة : 111 ] .
وقال بعضهم : إن أصحاب النبي من المهاجرين والأنصار ، لما رأوا المشركين يدعون مع الله إِلهاً آخر ، شروا بأنفسهم غضب الله ، وجاهدوا في سبيل الله حتى أظهر الله دينَه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢١٤
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى ﴾ يبيع ﴿ نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ﴾ طلب رضى ﴿ اللهِ ﴾ بالجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر حتى يصاب بضرر أو يقتل ، فالشراء لنفسه ، بدلها الله ، سلمت أو تلفت أو أصابه ضر إلا أن المناسب لسائر الآيات المفسرة بالقتل كقوله تعالى : ﴿ إن الله اشترى من المؤمنين ﴾ أن يراد هنا أنه قتل شهيداً وقد قيل نزلت فى صهيب بن سنان الرومى عذبه المشركون ليرتد فقال : إنى شيخ كبير ، لا أنفعكم ولا أضركم ، خذوا مالى وخلونى ، ففعلوا ، وهو من العرب ، ونسب للروم لأن الروم أسرته صغيراً ونشأ فيهم ، وذلك شراء لنفسه من جهنم بماله ، لأنه أبدله ليبقى إسلامه ، لا يرتد ولا ينقص ولا حاجة لهذا على إبقاء الشراء على ظاهره ، ولما حلوه هاجر للمدينة ، وروى أنه هاجر فتبعته جماعة من المشركين ، فنزل عن راحلته فنثر ما فى كنانته ، وأخذ قوسه ، فقال : يا معشر قريش لقد علمتم أنى من أرماكم ، والله لا تصلون إلىّ حتى أرمى بما فى كنانتى وأضرب بسيفى ما بقى منه شىء ، ثم افعلوا ما شئتم ، وإن شئتم دللتكم على حالى بمكة ، فرفضوا ، فدلهم ، وقيل لما قال لهم ذلك رغبوا عن قتاله ، فقالوا له ، دلنا على مالك وبيتك فعاهدوه ، فدهلم فخلوه ، ونزلت الآية ، وأخبرهم النبى صلى الله عليه وسلم قبل قدومه واستقبله عمر رضى الله عنه وقال يا صهيب ، ربح البيع ، وتلا عليه الآية ، ولا تضعف هذه الرواية لانتقاء المقابلة لأنا نقول لم تنتف لأن صهيبا اشترى نفسه طالباً لمرضاة الله ، يقبل الحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ولا تأخذه العزة ، ولا ينهى عن المعروف ولا يأمر بالمنكر وهاجر إلى ذلك ، فذلك مقابلة تامة ، ثم إن المقابلة ليست لازمة ، وقيل نزلت فى الزبير والمقداد إذ خرجا إلى تنزيل خبيب من الخشبة التى صلبه عليها أهل مكة ﴿ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ إذا أرشدهم إلى مثل هذا الشراء المورث للثواب الوافر وجعل النعيم الكثير جزء لعلم قليل منقطع ، ولم يكلف مالا يطالق أو ما فيه عسر ، وأنه يغفر التائب ولو عبد الصنم ألف عام ، ومات عقب توبته ، وأن المال والنفس له ويشترى ملكة بملكه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢١٤