سورة البقرة · الآية ٢٠٧ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡرِی نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ٢٠٧
الرسم الإملائيّ

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ

الجزء ٢الربع ١٣ صفحة ٣٢

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 207]

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ﴾ يبيعها ، ﴿ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ ﴾ لم يكن منه سعي إِلاَّ مرشاته ، كالعبد المملوك الذي ر يملك شيئاً ، ماله ونفسه لمولاة ليس لنفسه ولا لهواه منه شيء إِلاَّ ما كان من الحقِّ . ﴿ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ الذين شروا أنفسهم لله

افتحه في القارئ · صفحة ٢١٤

[سورة البقرة — آية 207]

قوله : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ الله وَالله رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ أي بالمؤمنين من عباده . قال : إن المؤمن دعا الكافر إلى طاعة الله فأبى ، فشرى المؤمن نفسه بالجنة ، أي باع نفسه بالجنة فاشتراها . قال : ﴿ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ الله ﴾ بالجهاد في قتال المشركين . وهو مثل قوله : ﴿ إِنَّ الله اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ﴾ [ التوبة : 111 ] .

وقال بعضهم : إن أصحاب النبي من المهاجرين والأنصار ، لما رأوا المشركين يدعون مع الله إِلهاً آخر ، شروا بأنفسهم غضب الله ، وجاهدوا في سبيل الله حتى أظهر الله دينَه .

افتحه في القارئ · صفحة ٢١٤

[سورة البقرة — آية 207]

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى ﴾ يبيع ﴿ نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ﴾ طلب رضى ﴿ اللهِ ﴾ بالجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر حتى يصاب بضرر أو يقتل ، فالشراء لنفسه ، بدلها الله ، سلمت أو تلفت أو أصابه ضر إلا أن المناسب لسائر الآيات المفسرة بالقتل كقوله تعالى : ﴿ إن الله اشترى من المؤمنين ﴾ أن يراد هنا أنه قتل شهيداً وقد قيل نزلت فى صهيب بن سنان الرومى عذبه المشركون ليرتد فقال : إنى شيخ كبير ، لا أنفعكم ولا أضركم ، خذوا مالى وخلونى ، ففعلوا ، وهو من العرب ، ونسب للروم لأن الروم أسرته صغيراً ونشأ فيهم ، وذلك شراء لنفسه من جهنم بماله ، لأنه أبدله ليبقى إسلامه ، لا يرتد ولا ينقص ولا حاجة لهذا على إبقاء الشراء على ظاهره ، ولما حلوه هاجر للمدينة ، وروى أنه هاجر فتبعته جماعة من المشركين ، فنزل عن راحلته فنثر ما فى كنانته ، وأخذ قوسه ، فقال : يا معشر قريش لقد علمتم أنى من أرماكم ، والله لا تصلون إلىّ حتى أرمى بما فى كنانتى وأضرب بسيفى ما بقى منه شىء ، ثم افعلوا ما شئتم ، وإن شئتم دللتكم على حالى بمكة ، فرفضوا ، فدلهم ، وقيل لما قال لهم ذلك رغبوا عن قتاله ، فقالوا له ، دلنا على مالك وبيتك فعاهدوه ، فدهلم فخلوه ، ونزلت الآية ، وأخبرهم النبى صلى الله عليه وسلم قبل قدومه واستقبله عمر رضى الله عنه وقال يا صهيب ، ربح البيع ، وتلا عليه الآية ، ولا تضعف هذه الرواية لانتقاء المقابلة لأنا نقول لم تنتف لأن صهيبا اشترى نفسه طالباً لمرضاة الله ، يقبل الحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ولا تأخذه العزة ، ولا ينهى عن المعروف ولا يأمر بالمنكر وهاجر إلى ذلك ، فذلك مقابلة تامة ، ثم إن المقابلة ليست لازمة ، وقيل نزلت فى الزبير والمقداد إذ خرجا إلى تنزيل خبيب من الخشبة التى صلبه عليها أهل مكة ﴿ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ إذا أرشدهم إلى مثل هذا الشراء المورث للثواب الوافر وجعل النعيم الكثير جزء لعلم قليل منقطع ، ولم يكلف مالا يطالق أو ما فيه عسر ، وأنه يغفر التائب ولو عبد الصنم ألف عام ، ومات عقب توبته ، وأن المال والنفس له ويشترى ملكة بملكه .

افتحه في القارئ · صفحة ٢١٤