وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ لِیُفۡسِدَ فِیهَا وَیُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۗ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ٢٠٥
الرسم الإملائيّ
وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ
الجزء ٢الربع ١٣ صفحة ٣٢
تفسيرها
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ ﴾ يروقك ويعظم في قلبك ، ومنه " الشيء العجيب " الذي يعظم في النفس ، ﴿ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ بلسان مقاله ، أو بلسان حاله ، والآية في المنافقين . ﴿ وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ ﴾ يحلف ويقول : الله شاهد على ما في قلبي من محبتك ومن الإسلام ، أو يشهد الله بِعَمَله الذي هو خلاف قوله أو اعتقاده بقلبه ، ﴿ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ﴾ شديد الجدال والعداوة للمسلمين ، والخصام : المخاصمة ، ويشهد عليه بذلك لسان حاله ؛ ويشهد عليه بذلك قوله : ﴿ وَإِذَا تَوَلَّى ﴾ عنك وذهب بعد إِلاَنَة القول ، ﴿ سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ﴾ الزرع والحيوان ، أو إذا كان واليا فعل ما يفعله ولاة السوء من الفساد في الأرض بإهلاك الحرث والنسل ؛ وقيل يظهِر الظلم حتى يمنع الله بشؤمِ ظلمِه القطر فيهلك الحرث والنسل . ﴿ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢١٢
قوله : ﴿ وَإِذَا تَوَلَّى ﴾ [ أي : فارقك ] ﴿ سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَالله لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ ﴾ ذكروا أن رجلاً من بني تميم سأل ابن عباس عن قوله : ﴿ وَيُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ ﴾ فقال : نسل كل دابة .
وتفسير الكلبي : إنها نزلت في الأخنَس بن شَرِيق الثقفي . وإنما سمّيَ الأخنس لأنه خنس يوم بدر . وكان شديد الخصام . فأما إهلاكه الحرث والنسل فإنه قطع الرحم التي بينه وبين ثقيف؛ أتاهم ليلاً فأهلك مواشيهم ، وأحرق حروثهم ، وقطع الرحم . وكان سَيّء السريرة سيء العلانية .
وقال بعضهم : إذا تولى : إذا ولِّي عمل بالظلم والعدا فأمسك الله المطر ، فأهلك الحرث والنسل . وهذا شبيه بقول ابن عباس : نسل كل دابة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢١٢
﴿ وَإِذَا تَوَلَّى ﴾ ذهب عنكم وعن المسلمين أو صار والياً ، والأول أولى لأن الحال الواقعة ، وتتكرر ايضا هى ذهابهم أو ذهابه لا الولاية ﴿ سَعَى فِى الأَرْضِ ﴾ أسرع أو ذهب مجتهداً بقلبه ﴿ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ﴾ ذلك فى الأخنس واضح ، وأما فى المنافقين عموما فلإرادة الجنس بمن ، وعراعاة لفظها ، ولأنه منهم والإفساد فى الأرض على العموم كقوله تعالى ﴿ وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض ﴾ فهو بالكذب والنميمة والغيبة والسرقة والصد عن دين الهل ، والإهلاك خصه هنا بالحرث والنسل ، تخصيصا بعد تعميم ، وهذا أولى من جعل الإفساد فى الأرض إهلاكهما مع تفسير الإفساد بالإهلاك المذكور وذلك كما روى أن الأخنس مر بحرث ثقيف ومواشيهم ليلا وهم مسلمون ، فأحرق زرعهم وعقر مواشيهم فى أرجلها ، ويقال إنها الحمر ، والنسل الحيوان ولو كبير السن ، وأصحاب الحرث والنسل مسلمون . وكا يفعل ولاة السوء من إهلاك الحرث والنسل وكما تظلم الولاة فيمنع الله المطر فيهلك الحرث والنسل بالقحط ، أو يرسل مطراً مفسداً لهما ، أو طاعوناً فى النسل وضرراً فى الحرث . لشؤم الظلم ، قال صلى الله عليه وسلم ، أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم قال أبو الدرداء ، كفى بك إثما أن لا تزال مماريا ، وكفى بك ظالما أن لا تزال مخاصماً ، وكفى بك كاذباً أن لا تزال محدثاً إلا حديثاً فى ذات الله عز وجل ﴿ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾ أى لا يقبله فهو يعاقب عليه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢١٢