یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱدۡخُلُوا۟ فِی ٱلسِّلۡمِ كَاۤفَّةࣰ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّیۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینࣱ٢٠٨
الرسم الإملائيّ
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
الجزء ٢الربع ١٣ صفحة ٣٢
تفسيرها
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ ﴾ وهو الاستسلام والطاعة لله ، ﴿ كَآفَّةً ﴾ لا يخرج أحد منكم بُدَّه عن طاعته ، أو يدخلوا في الطاعات كلِّها .
﴿ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ﴾ وساوسه ، ﴿ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ ظاهر العداوة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢١٥
قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ﴾ والسلم : الإِسلام قال الحسن : هو مثل قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا الله وَءَامِنُوا بِرَسُولِهِ ﴾ [ الحديد : 28 ] ، ومثل قوله : ﴿ اتَّقُوا الله وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [ التوبة : 119 ] أي المؤمنين الذين صدقوا في قلولهم وفعلهم ، أي أَكمِلوا الدين ولا تنقصوه فإنكم لا تستوجبون ثوابه إلا بالإِكمال والوفاء . وقال الحسن : هو كقوله : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ الله ﴾ [ الأحزاب : 1 ] ولا يجعلها من هذا الوجه .
وقال الكلبي : ﴿ ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ﴾ ، يعني شرائع الإِسلام ، كأنه يقول : استكملوا الإِيمان .
قوله : ﴿ وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ﴾ أي أمر الشيطان . وهو أن يأخذوا شرائع دينهم الأول . ﴿ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ أخبرهم أن الشيطان لهم عدو مبين ، أي بيّن العداوة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢١٥
﴿ يَآيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ادْخُلُواْ ﴾ كلكم لا بعضكم ﴿ فِى السِّلْمِ ﴾ فى الانقياد ﴿ كَآفَةً ﴾ أى كلكم ، وأصله اسم فاعل من كفه ، فغلبت عليه الاسمية ، وتاؤه للنقل من الوصفية إلى الاسمية ، أو للتأنيث ، أو للمبالغة ، أقوال ، وهو حال من واو ادخلوا ، إشارة إلى الكف عن التفرق أو الحذف بمعنى كله ، لا تتركوا بعضه كعدم تعظيم السبت وعدم تحريم لحم الإبل وشحمها ولبنها وصلاة الليل بالتوراة نفلا كما يفعله بعض من آمن من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ، إذ طلب أن يقوم الليل بالتوراة ، ولا تتركوا الإيمان ببعض كتب الله وأنبيائه ولا تتركوا شيئاً من الدين . وآمنوا بقلوبكم لا بألسنتكم فقط ، كما فعل ، المنافقون ودخلوا فى لفظ الذين آمنوا لظاهر حالهم ، وقيل الخطاب للمنافقين لأنه يقال فيهم إنهم آمنوا ، وقيل لكفار أهل الكتاب إذ زعموا أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل على أن السلم جميع الشرائع ، وقيل للمؤمنين الخلص ﴿ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَنِ ﴾ أثر خطواته ، أى أثر أقدامه ، والمراد أنواع تزيينه بالتفرق ، بعض لا يسلم وبعض يسلم ، والشيطان لا يريد إيمان هذا البعض ، وبالإيمان بالبعض دون البعض وبالبقاء على بعض أمر الجاهلية ، أو بعض الكتب السابقة مما لا يجوز البقاء عليه ، كتحريم لبن البعير ولحمه وتعظيم السبت ، والصلاة بغير القرآن ﴿ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ ظاهر العداوة أو مظهرها لكم ، لكن اغتررتم بما ناسب هواكم وجعلتموه حليفاً لكم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢١٥