سورة البقرة · الآية ٢١٠ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
هَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّاۤ أَن یَأۡتِیَهُمُ ٱللَّهُ فِی ظُلَلࣲ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰۤئِكَةُ وَقُضِیَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ٢١٠
الرسم الإملائيّ

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ

الجزء ٢الربع ١٣ صفحة ٣٢

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 210]

﴿ هَلْ يَنظُرُونَ ﴾ ما ينتظرون ، ﴿ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ ﴾ أي أمره وبأسه ، أي لا يقلعون من الزلل إلى أن يأتيهم أمر الله ، ﴿ فِي ظُلَلٍ ﴾ جمع ظلة وهو ما أظلك ، ﴿ مِّنَ الْغَمَامِ ﴾ يحتمل هذا أن يكون مجازا ، والغمام في الحقيقة سكرات الموت ﴿ وَالْمَلآئِكَةُ ﴾ يقبض أرواحهم ، ويحتمل ( في ضلل من الغمام ) في حال جهلهم وعصيانهم وسكراتهم بسبب شهواتهم ، أو يأتيهم أمر الله في غير حال تخوف ، والله أعلم بتأويل كتابه . ﴿ وَقُضِيَ الأَمْرُ ﴾ بقضاء آجالهم ، وتَّم أمر هلاكهم ، وهو فرع منه . ﴿ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ ﴾ أي أنه ملَّك العباد بعض الأمور ملكا وهمياًّ لا ثبات له ولا حقيقة ، والحقيقة بأنَّ مرجع الأمور إليه يوم النشور .

افتحه في القارئ · صفحة ٢١٧

[سورة البقرة — آية 210]

وقولة : ﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله ﴾ [ يوم القيامة ] ﴿ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ وَالمَلاَئِكَةُ ﴾ [ أي : وتأتيهم الملائكة ] ﴿ وَقُضِيَ الأَمْرُ ﴾ [ يعني الموت ] ﴿ وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأُمُورُ ﴾ يعني عواقبها .

قال بعض المفسّرين : ﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله ﴾ أي بأمره ﴿ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلاَئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ ﴾ . أي : الموت .

ذكر بعضهم قال : إذا كان يوم القيامة مُدَّت الأرض مدَّ الأديم العكاظي ، ثم يحشر الله فيها الخلائق من الجن والأنس . ثم أخذوا مصافهم من الأرض ، ثم ينادي منادٍ : ﴿ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ ﴾ [ غافر : 17 ] ، ثم أتت عنقاء من النار تسمع وتبصر وتكلّم ، حتى إذا أشرفت على رُءُوس الخلائق نادت بصوتها : ألا إني قد وكلت بثلاثة : بمن دعا مع الله إلهاً آخر ، ومن ادعى أن لله ولداً ، ومن زعم أنه العزيز الكريم . ثم صوبت رأسها وسط الخلائق فالتقطتهم كما يلتقط الحمام حبّ السمسم ، ثم غاصت بهم في جهنم فألقتهم في النار .

ثم عادت ، حتى إذا كانت بمكانها نادت : إني قد وكلت بثلاثة : بمن نسب الله ، وبمن كذب على الله ، وبمن آذى الله . فأما الذي نسب الله ، فالذين زعم أنه اتخذ صاحبة وولداً ، وهو الواحد الصمد الذي ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾ [ الإِخلاص : 3-4 ] . وأما الذي كذب على الله فالذي قال الله فيهم : ﴿ وَأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ ﴾ [ النحل : 38 ] وأما الذي آذى الله فالذي يصنع الصور . فتلتقطهم كما يلتقط الطير الحب حتى تغوص بهم في النار .

ذكروا عن الحسن أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بادروا بالأعمال ستاً : طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، والدخان ، والدابة ، وخويصة أحدكم ، يعني موته ، وأمر العامة » ، يعني النفخة التي يميت الله بها كل حي .

افتحه في القارئ · صفحة ٢١٧

[سورة البقرة — آية 210]

﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ ﴾ ينتظر من لم يدخل فى السلم ﴿ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ ﴾ أى أمره أو بأسه كقوله ، أو يأتى أمر ربك ، فجاءهم بأسنا أو يأتيهم الله ببأسه أى يحضر بأسه ﴿ فِى ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ ﴾ والواحد ظلة ، ومن شأن الغمام أن يكون ماء ، فإذا جاء فيه العذاب كان أشد عليهم ، إذ جاءهم الشر من حيث يظنون الخير ، ولا سيما غمام مظلم موهم لقوة مائه أو أبيض ، مظنة الرحمة ﴿ وَالْمَلَئِكَةُ ﴾ لجريان العذاب على أيديهم ، أخر ذلكم تتميما للإيهام ، أو تفسيراً لإتيان الله بأن الآتى بالعذاب ملائكته ﴿ وَقُضِىَ الأَمْرُ ﴾ ببقائهم على ترك الدخول فى السلم ، ويقضى الأمر إلا أنه متحقق الوقوع لو كان موعوداً به ، حى كأنه واقع ، فأخبر به على صيغة الماضى فهو داخل فى حيز الانتظار ، من قوله هل ينظرون ، أو المراد أن الله قد فرغ من أمرهم وقضاه ، أى حكم كان فهو غير داخل فى حيزه ﴿ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ﴾ فيجازى على الأعمال فى الآخرة وهى بعض الأمور .

افتحه في القارئ · صفحة ٢١٧