سَلۡ بَنِیۤ إِسۡرَٰۤءِیلَ كَمۡ ءَاتَیۡنَٰهُم مِّنۡ ءَایَةِۭ بَیِّنَةࣲۗ وَمَن یُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ٢١١
الرسم الإملائيّ
سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
الجزء ٢الربع ١٣ صفحة ٣٣
تفسيرها
﴿ سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ سؤال تقريع كما يُسأل الكفرة يوم القيامة . ﴿ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ﴾ واضحة ، ﴿ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ ﴾ هي آياته هي العلم ، وهو أجلُ نعمة من الله ، لأنه الهدى من الضلالة والنجاة من الهلاك والغنى من الفقر والسلامة من العذاب في الحياتين ، وتبديلهم إيِّاها أن الله أتاهم بها ليكون أسباب هداهم ، فجعلوها أسباب ضلالتهم وكفرهم ، كقوله : (فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ....) الآية . ﴿ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ ﴾ من بعد ما عرفها وتمكن من معرفتها وصحت عنده ، لأنه إذا لم يعرفها ويعرف المراد بها فكأنها غائبة عنه . ﴿ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ له في الدارين .
افتحه في القارئ · صفحة ٢١٨
قوله : ﴿ سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ ءَاتَيْنَاهُم مِّنْ ءَايَةٍ بَيِّنَةٍ ﴾ قال الحسن يعني ما نجاهم الله من آل فرعون ، وفلق لهم البحر ، وظلل عليهم الغمام وآتاهم بيّنات من الهدى ، أي : بيّن لهم الهدى من الكفر . وقال بعضهم : أراهم الله عصا موسى ويده ، وأقطعهم البحر ، وأغرق عدوّهم وظلّل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى .
قال : ﴿ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ الله مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ ﴾ أي يكفرها ، يقول : بدّلوا ذلك واتخذوا اليهودية والنصرانية . ﴿ فَإِنَّ الله شَدِيدُ العِقَابِ ﴾ يخبر الله أنه ستشتد نقمته على اليهود والنصارى الذين بدَّلوا دين الله ، وكل من يفعل ذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ٢١٨
﴿ سَلْ ﴾ يا محمد ، أو من يصلح للسؤال ، سؤال توبيخ وتقرير وتقريع ، وتحقيق التقريع إنما هو على إنكار الحق المتقرر وإفحام لا استفهام حقيقى ، لأنه عالم بالآيات التى أنزلت علهيم كلها ﴿ بَنِى إِسْرَاءِيلَ كَمْ ﴾ قيل لا يجوز أن تكون للتكثير لتقدم السؤال ، قلت ، لا بأس بأنها للتكثير مع السؤال لأن السؤال غير حقيقى بل تقرير وتقريع ، وهى مفعول به أو مقدم لآتى بعده ، إلا على معنى ناولناهم فيكون مفعولا ثانيا ﴿ ءَاتَيْنَهُمْ مِّنْ ءَايَةٍ بَيِّنَةٍ ﴾ معجزرة ظاهرة فى صدق أنبيائهم ، على أيدى أنبيائهم ، كفلق البحر والعصا ، فمنهم من لم يؤمن ، ومنهم من آمن ، ولم يستقم ، أو آيات التوراة والإنجيل وغيرهما ولم يعلموا بها ، دالات على الأحكام الشرعية وعلى رسالتك وحقيقة دين الإسلام ، وذلك كله نعمة ، بدلوها بالإنكار وعدم العمل بمقتضاها ، ومن للبيان متعلق بمحذوف ، حال من كم ، أو زائدة فى التمييز ، ولو لم يتقدم نفى إلا على تقريعهم بأنهم كأنه لم تأتهم آية ، ويضعف جعل كم مفعولا لا مطلقا ، أى كم إيتاء آتيناهم ، فتكون من للابتداء أو للتبعية على أن آية بمعنى آيات ﴿ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ ﴾ آيات التلاوة والمعجزات بالإنكار أو المحو أو التأويل ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ ﴾ كفرا كقوله تعالى ، ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً ، لا بعد مجرد الوصف فقط ، بل بعد حضورها عنده وفهمه إياه ، إذ لا يصدق أنها نعمة إن لم تفهم ، وربما يوجد التبديل من غير خبرة بالمبدل أو عن جهل به فيتوهم عذر فاعله ، سمى الله دينه نعمة ، وهو أفضل من نعم الصحة والمال والجاه ﴿ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ جواب الشرط أى شديد العقاب له ، فإن لم تقدر له كان تعليلا للجواب ، أى عاقبه الله عقابا شديدا ، لأن الله شديد العقاب جزاء وفاقا إذ بدل أشد النعم ، وكان سببا لزيادة كفره ، وهو الاعتداء المعبر عنه بالآيات المعبر عنها بالنعمة وهن سبب الهدى وملزومه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢١٨