نِسَاۤؤُكُمۡ حَرۡثࣱ لَّكُمۡ فَأۡتُوا۟ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ٢٢٣
الرسم الإملائيّ
نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
الجزء ٢الربع ١٤ صفحة ٣٥
تفسيرها
﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ﴾ التواب كلما أذنب تاب ، ﴿ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾،﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
افتحه في القارئ · صفحة ٢٣٠
قوله : ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾ أي : كيف شئتم .
ذكر جابر عن عبد الله قال : قالت اليهود إن الرجل إذا أتى امرأته من خلفها جاء ولده أحول؛ فأنزل الله ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾ أي : كيف شئتم : من بين يديها ، وإن شئتم من خلفها ، غير أن السبيل موضع الولد .
ذكروا عن الحسن أنه قال : قالت اليهود : يا أصحاب محمد ، إنه لا يحل لكم أن تأتوا النساء إلا من وجه واحد ، فأنزل الله : ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾ أي كيف شئتم : من بين يديها : وإن شئتم من خلفها في فرجها .
ذكروا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الذي يأتر امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى » .
ذكروا عن ابن مسعود أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تأتوا النساء في موضع حشوشهن » .
ذكروا عن رجل من أصحاب النبي أنه سأله رجل عن الذي يأتي إمرأته في دبرها فقال : أفّ ، أيريد أن يعمل عمل قوم لوط .
قوله : ﴿ وَقَدِّمُوا لأَِنفُسِكُمْ ﴾ يعني الولد . ذكروا عن أبي ذر أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله الجنة بفضل رحمته إياهم » .
ذكروا عن ابن عمر أنه قال : لولا أن أصيب ولداً فيموت قبلي فأوجر فيه أو يبقى بعدي فيدعو لي ما باليت ألا أصيب ولداً .
ذكروا عن الحسن أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لأن أقدم سقطاً أحب إليّ من أن أخلف مائة فارس كلهم يجاهد في سبيل الله » .
قوله : ﴿ وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ ﴾ أي بالجنة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٣٠
﴿ نِسَآؤُكُمْ ﴾ بالنكاح أو بالتسرى ﴿ حَرْثُ لَّكُمْ ﴾ موضع الحرث ، فالوطء للتوالد بقصد إقامة الدين وصون النفس عن الفحش بالذات ، ولقضاء الوطر بالعرض ، فيحرم نكاح الدبر إذ لا ولادة منه ، فمن جامع فى الدبر زوجه أو سريته عمدا كفر ، ولزمته خمسة دنانير ، وقيل ثلاثة للفقراء المتولين ، فإن فعل ذلك بدبر طفل ولو برضى منه ، أو بأمة ، أو بالغة راضية ، أو بحرة بالغة بقهر ، أو بمجنونة ولو برضى لزمه ذلك ، ولزمه أيضاً نصف عشر دية المرأة ، ولسيد الأمة نصف عشر قيمتها ﴿ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ ﴾ موضعه من نسائكم ، وهو القبل ، والكلام فى الموضعين هو على تقدير مضاف ، ويجوز أن يراد التجوز والتشبيه البليغ ، أى كمواضع الحرث ، وكونهن كتلك المواضع متفرع على كون النطف كالبذور ، ويجوز أن يكون ذلك استعارة تصريحية أو تمثيلية ، وإذا علمت أن المراد الموضع الشبيه بموضع الحرث علمت أن المراد القبل ، لأنه لا ولادة من الدبر ﴿ أَنَّى ﴾ كلمة تتضمن معنى من والمكان ، أى من أين ، أو بمعنى كيف ﴿ شِئْتُمْ ﴾ من قيام أو قعود ، أو اضطجاع من قدام أو من خلف أو من جانب فى كل ذلك ، أو تكونون فوقهن ، أو يكن فوقكم ، وهو مكروه ، وقيل أيضا ، متى شئتم ، ومعنى قوله من أين شئتم من أى موضع ، لا فى أى موضع ، والآية نزلت ردّاً على اليهود ، قالوا : من جاء امرأته من خلفها جاء الولد أحول ، ولا ينافى سبب النزول هذا تفسير أنى بكيف ، ولا يخالف المقصود ، لأن ذلك كله كيفيات ، ﴿ وَقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُمْ ﴾ ما ينفعكم من العمل الصالح وترك المعاصى ، وطلب الولد والتسمية عند أول الوطء ، وفى حالة بالقلب والدعاء ، وقصد المرأة العفيفة ، فإن الطفل الميت فرط لأبيه ، والولد الصالح يحرى أجرى لأبيه ، بقصد أبيه لوجوده ، وبقصد الولد لأبيه بالعمل ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « من قال ، باسم الله عند الجماع فأتاه ولد فله حسنات بعدد أنفاس ذلك الولد وعدد عقبه إلى يوم القيامة » ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال : باسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضى بينهما ولد لم يضره الشيطان » ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث ، صدقة جارية ، وعلم ينتفع به ، وولد صالح يدعو له » ﴿ وَاتَّقُواْ اللهَ ﴾ بترك المعاصى ، ومنها الجماع فى الدبر والحيض ﴿ واعْلَمُواْ أَنَّكُمْ مُّلَقُوهُ ﴾ بالبعث للجزاء على الطاعة والمعاصى فترغبوا جداً فى الطاعة وعن المعصية ﴿ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ المتقين له بالجنة ، وما لا يعلمه إلا الله فيها وقبلها .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٣٠