وَلَا تَجۡعَلُوا۟ ٱللَّهَ عُرۡضَةࣰ لِّأَیۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَتُصۡلِحُوا۟ بَیۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ٢٢٤
الرسم الإملائيّ
وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
الجزء ٢الربع ١٤ صفحة ٣٥
تفسيرها
﴿ وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ ﴾ ولا تجعلوه حاجزا لما حلفتم عليه ، أي ولا تجعلوا الحلف بالله مانعا لكم من البر والتقوى ،
﴿ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ ﴾ بقول يدخل بين الناس بالصلح ويبرُّ قسمه ، ولا يقل باليمن فلا يصلح بين الناس ولكن يصلح ويكفِّر يمينه ، ﴿ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ ،
﴿ لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ ﴾ قيل : هو أن يحلف على شيء يظنُّه على ما حلف عليه والأمرُ بخلافه ،
﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ كسبُ القلب العقد والنيَّة . ﴿ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾
افتحه في القارئ · صفحة ٢٣١
قوله : ﴿ وَلاَ تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً لأَِيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ . قال الحسن : كان الرجل يقال له : لم لا تبر أباك أو أخاك أو قرابتك ، أو تفعل كذا ، لخير ، فيقول : قد حلفت بالله لا أبره ، ولا أصله ، ولا أصلح الذي بيني وبينه ، يعتل بالله ، فأنزل الله : لا تعتلوا بالله فتجعلوه عرضة لأيمانكم ، يعني الحلف .
وقال بعض المفسّرين : لا تعتلوا بالله؛ أن يقول أحدكم : أنه لا يصل رحماً ، ولا يسعى في صلاح ، ولا يتصدق من ماله .
ذكروا عن إبراهيم أنه قال : سمعت رجالاً من أهل العلم يقولون في هذه الآية : ﴿ وَلاَ تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً لأَِيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ أي لا يحلف على معصية الله وقطيعة الرحم . فإن فعل فما أوجب الله من الكفارة .
***********************
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإِمارة ، فإنك إن تعطها عن مسألة تُكَلْ إليها ، وإن تعطها عن غير مسألة تُعَن عليها . وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فات الذي هو خير ، وكفر عن يمينك » .
ذكروا عن الحسن أنه قال : من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه إلا طلاقاً أو عتاقاً .
ذكروا عن الحسن أنه كان يقول في الرجل يقول : عليّ المشي إلى بيت الله إن كلمت أبي أو أمي أو كل معصية ، أن يكفر عن يمينه .
***********************
افتحه في القارئ · صفحة ٢٣١
﴿ وَلاَ تَجْعَلُواْ اللهَ ﴾ بالحلف به ﴿ عُرْضَةً ﴾ شيئاً معترضاً مانعاً ، فعرضة بمعنى فاعلا ﴿ لِأَيْمَنِكُمْ ﴾ للأمور المحلوف عليها ، سماها يميناً للتسبب ، متعلق بعرضة بمعنى الاعتراض أولى من أن تعلق تجعلوا ﴿ أَن تَبَرُّواْ ﴾ بأن لا تبروا ، فحذف حرف الجر ولا النافية ، والباء متعلقة بعرضة ، بمعنى مانعا ، والبر الإمسان بالطاعة لا بالوفاء باليمين ، يحلفون ألا يفعلوا كذا من الخير لفلان أو لكذا فلا يجوز هذا الحلف ولو قليلا ، أو أن تبروا بيان للأيمان ، بمعنى تلك الأمور ، أو بدل للتقرير ، وأولى من ذلك أن يكون المعنى ، لا تجعلوا الله تقع عليه الأيمان الكثيرة ، فإن ذلك جرأة ، بأن يحلفوا صدقاً أو كذباً ، على حقير أو جليل ، كما تقع الرمية على الغرض المنصوب لها ، تعالى الله من شبه الخلق ، والمراد لفظ الجلالة ، أو أسماؤه ، والأيمان على ظاهره ، لا بمعنى المحلوف عليه . وعرضة بمعنى مفعول ، فالمراد إرادة أن تبروا ، أو لتبروا فى زعمكم بالوفاء باليمين على ألا تفعلوا الخير ﴿ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ ﴾ لا تمتعوا من فعل البر والتقوى والإصلاح بين الناس لحلفكم ألا تفعلوا ذلك ، بل افعلوه ، وكفروه أيمانكم ، قال صلى الله عليه وسلم لابن سمرة : « إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذى هو خير ، وكفر عن يمينك » ، نزلت الآية فى عبدالله بن رواحة : إذا حلف ألا يتكلم لزوج أخته بشير بن النعمان ، ولا يصلح بينهما ، ولا يدخل عليه ، فإذا قيل له افعل . قال ، قد حلفت ولا أنقض اليمين ، وفى الصديق إذ حلف ألا ينفق على مسطح لافترائه على عائشة ، وكان فقيرا ﴿ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ لا يخفى عنه قول ولا حال ولا شىء ما .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٣١