سورة البقرة · الآية ٢٢٧ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
وَإِنۡ عَزَمُوا۟ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ٢٢٧
الرسم الإملائيّ

وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

الجزء ٢الربع ١٤ صفحة ٣٦

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 227]

﴿ وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ ﴾ ولا تجعلوه حاجزا لما حلفتم عليه ، أي ولا تجعلوا الحلف بالله مانعا لكم من البر والتقوى ،

﴿ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ ﴾ بقول يدخل بين الناس بالصلح ويبرُّ قسمه ، ولا يقل باليمن فلا يصلح بين الناس ولكن يصلح ويكفِّر يمينه ، ﴿ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ ،

﴿ لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ ﴾ قيل : هو أن يحلف على شيء يظنُّه على ما حلف عليه والأمرُ بخلافه ،

﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ كسبُ القلب العقد والنيَّة . ﴿ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾

افتحه في القارئ · صفحة ٢٣٤

[سورة البقرة — آية 227]

قوله : ﴿ لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ﴾ أي يحلفون من نسائهم ﴿ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَآؤوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ .

قال بعضهم : كانوا في الجاهلية وفي صدر من الإِسلام يغضب أحدهم على امرأته فيحلف بالله لا يقربها كذا وكذا ، فيدعها لا أيما ولا ذات بعل؛ فأراد الله أن يعصم المؤمنين عن ذلك بحدّ يحدّه لهم ، فحدّ لهم أربعة أشهر . والإِيلاء الحلف .

ذكروا عن الحسن عن عبد الله بن مسعود أنه قال : إذا مضت أربعة أشهر ولم يف فهي تطليقة بائنة . قال : وهو قول علي وعثمان وزيد بن ثابت وابن عباس .

وقال ابن عباس : عزم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر .

ذكروا عن ابن عمر وأهل المدينة أنهم قالوا : إذا مضت الأربعة الأشهر وقف فقيل له : إما أن تفيء وإما أن تطلق .

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : كل يمين منعت جماعاً فهي إيلاء؛ يعني أن المولى إذا وطىء في الأربعة الأشهر كانت عليه الكفارة . فأما الذي يطأ بغير كفارة فليس بإِيلاء . وذلك أنه إذا حلف أن لا يطأها في موضع كذا وكذا كان له أن يطأها في غير ذلك الموضع ، وليس عليه كفارة ، وأشباه ذلك مما لا تكون فيه الكفارة .

قوله : ﴿ فَإِن فَآؤوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ . ذكروا عن الحسن عن ابن عباس أنه قال : الفيء الجماع . وذكر مثل ذلك عن سعيد بن جبير . وقال إبراهيم : إذا كان له عذر من حيض أو غيره أشهد أنه قد فاء ، فهو يجتزىء به . ذكروا عن الحسن مثل ذلك . وكان سعيد لا يرى الفيء إلا الوطء .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٣٤

[سورة البقرة — آية 227]

﴿ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَقَ ﴾ بالتصميم على ترك الجماع حتى مضت الأربعة وقع الطلاق واحدا ، وتزوجن بلا عدة بعد ، بل الأربعة عدة سابقة ولا رجعة ، وسمى ترك المراجعة وهى الفىء تطليقا وعدّه الله عليه ﴿ فَإِنَّ اللهَ ﴾ أى لأن الله ﴿ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ لا يخفى عنه قولهم ولا عزمهم ، وذلك مذهب أصحابنا ومذهب أبى حنيفة ، وقال غيرهم من أصحاب المذاهب ، فاءوا للجماع ولو بعد الأربعة فهن باقيات بلا طلاق ، وإلا أجبرهم الإمام أو نحوه على الطلاق بعد الأربعة ، وهن أزواجهن ما لم يطلقوا وإن أبوا طلق عليهم الإمام أو نحوه ، وقال الشافعى : لا إيلاء إلا بأكثر من أربعة أشهر وبعد تمام ما زاد على الأربعة يجبر على الفىء أو الطلاق ، وإن أبى طلق عليه نحو الإمام ، وإن حلف على أربعة فلا حكم إيلاء عليه ، ولكن إن فاء لزمته كفارة الحنث ، كما عندنا ، إن حلف على أقل من أربعة ، وإنما يلحق الإيلاء إذا كان غضبها على المرأة ، أو عقابا لها ، أو أراد ولده مثلا ذلك أو صديقه أو نحو ذلك ، أما إن آلى منها لئلا يلزمه غسل فى الشقاء ، أو لئلا يلحقه هزله أو ليتم رضاع ولده فعندى لا إيلاء فى ذلك ، فإن حنث فكفارة يمين ، ثم رأيت بعضه لعلى بن أبى طالب ، سأله رجل آلى من امرأته سنتين ، فقال : لزمك حكم الإيلاء ، فقال : إنما آليت لأنها ترضع ولدى ، فقال : لا ، إذن ، وعبارة بعض ، إنما الإيلاء لغضب ، أى ، أو لقصد إضرارها .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٣٤