سورة البقرة · الآية ٢٢٦ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
لِّلَّذِینَ یُؤۡلُونَ مِن نِّسَاۤئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرࣲۖ فَإِن فَاۤءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ٢٢٦
الرسم الإملائيّ

لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ

الجزء ٢الربع ١٤ صفحة ٣٦

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 226]

﴿ وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ ﴾ ولا تجعلوه حاجزا لما حلفتم عليه ، أي ولا تجعلوا الحلف بالله مانعا لكم من البر والتقوى ،

﴿ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ ﴾ بقول يدخل بين الناس بالصلح ويبرُّ قسمه ، ولا يقل باليمن فلا يصلح بين الناس ولكن يصلح ويكفِّر يمينه ، ﴿ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ ،

﴿ لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ ﴾ قيل : هو أن يحلف على شيء يظنُّه على ما حلف عليه والأمرُ بخلافه ،

﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ كسبُ القلب العقد والنيَّة . ﴿ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾

افتحه في القارئ · صفحة ٢٣٣

[سورة البقرة — آية 226]

قوله : ﴿ لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ﴾ أي يحلفون من نسائهم ﴿ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَآؤوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ .

قال بعضهم : كانوا في الجاهلية وفي صدر من الإِسلام يغضب أحدهم على امرأته فيحلف بالله لا يقربها كذا وكذا ، فيدعها لا أيما ولا ذات بعل؛ فأراد الله أن يعصم المؤمنين عن ذلك بحدّ يحدّه لهم ، فحدّ لهم أربعة أشهر . والإِيلاء الحلف .

ذكروا عن الحسن عن عبد الله بن مسعود أنه قال : إذا مضت أربعة أشهر ولم يف فهي تطليقة بائنة . قال : وهو قول علي وعثمان وزيد بن ثابت وابن عباس .

وقال ابن عباس : عزم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر .

ذكروا عن ابن عمر وأهل المدينة أنهم قالوا : إذا مضت الأربعة الأشهر وقف فقيل له : إما أن تفيء وإما أن تطلق .

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : كل يمين منعت جماعاً فهي إيلاء؛ يعني أن المولى إذا وطىء في الأربعة الأشهر كانت عليه الكفارة . فأما الذي يطأ بغير كفارة فليس بإِيلاء . وذلك أنه إذا حلف أن لا يطأها في موضع كذا وكذا كان له أن يطأها في غير ذلك الموضع ، وليس عليه كفارة ، وأشباه ذلك مما لا تكون فيه الكفارة .

قوله : ﴿ فَإِن فَآؤوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ . ذكروا عن الحسن عن ابن عباس أنه قال : الفيء الجماع . وذكر مثل ذلك عن سعيد بن جبير . وقال إبراهيم : إذا كان له عذر من حيض أو غيره أشهد أنه قد فاء ، فهو يجتزىء به . ذكروا عن الحسن مثل ذلك . وكان سعيد لا يرى الفيء إلا الوطء .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٣٣

[سورة البقرة — آية 226]

﴿ لَّلَّذِينَ يُؤْلُونَ ﴾ يحلفون ، أحرارا أو عبيدا ولو خصيمين أو مجبوبين ﴿ مِن نِسَآئِهِمْ ﴾ على جماع نسائهم ، أو ضمن معنى يبعدون ، بل الا تدا لا يخلو عن فعد الفعل المبتدأ منه ، أو لهم فى نسائهم تربص أربعة أشهر ألا يجامعوهن مطلقا أو مدة تزيد على أربعة اشهر ﴿ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ﴾ من إضافة الحدث إلى ظرفه ، أى تربص فى أربعة أشهر ، لا يحكم عليه فيها بجماع ، ولا يقع طلاق بذلك فإن لم يطيقوا الجماع لمرضهم أو مرضهن ، أو رتقهن أو صغر بحيث لا تطيق غيوب الحشفة ، أو حدث فى ذكر الرجل ، أو بعد المسافة ، أو منع جبار أو عدو أو غير ذلك من الموانع فإنهم يشهدون على الفىء ، وتلزمه كفارة مرسلة للحنث بعطيها بعد الفىء ، وهى ذمة بلا أجل محدود ﴿ فَإِن فَآءُوا ﴾ رجعوا قبل تمامها إلى جماعهن ، فجامعوا إن قدروا ، أو أشهدوا على الفىء إن لم يقدروا كما مر ﴿ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ لم يعاقبهم الله على ترك الجماع فى تلك المدة لأنه غفور رحيم ، أو لم يعاقبهم بوقوع الطلاق ، والأول أنسب الذكر الغفران والرحمة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٣٣