سورة البقرة · الآية ٢٥٧ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
ٱللَّهُ وَلِیُّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ یُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَوۡلِیَاۤؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ یُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُو۟لَٰۤئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَٰلِدُونَ٢٥٧
الرسم الإملائيّ

اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

الجزء ٣الربع ١٧ صفحة ٤٣

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 257]

﴿ اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ ﴾ أي : ناصرُهم ومتولّي أمورهم ، ﴿ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ ﴾ يحفظهم بولايته لهم وبتوفيقه إيَّاهم ، من ظلمات الكفر والضَّلالة ﴿ إِلَى النُّوُرِ ﴾ إلى الإيمان والهداية ، كما قال : ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ ) وكأن هذه الآية تقتضي بقوم كانوا كفارا فآمنوا ؛ ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ أي : الذين ارتدُّوا من الإسلام إلى الكفر ، ﴿ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ﴾ الله وليُّ المؤمنين يُخرجهم من الشُّبة في الدِّين إن وقعت لهم ، بما يهديهم ، ويوفقهم بتوفيقه لحلها ، حتى يخرجوا منها إلى نور اليقين ، والذين كفروا أولياؤهم الشياطين ، يُخرجونهم من نور البيِّنَات الذي يظهر لهم ، إلى ظلمات الشكِّ والشُّبهات ، لأن المعصية على الإصرار عليها تنتج معاصي ، والطاعة على التوبة تنتج طاعات ، وذلك لأن المؤمن يتَّبع الملهِم الذي يلهمه الحق ، ويرفض الوساوس الطاغوتيه ، والذي في قلبه مرض ، على العكس من هذا يتبع هواه بغير بيان ، وبترك الحقَّ وإن نازله ، والأول يرفض ما يهواه ، وقد أسسَّ بنيانه على تقوى ؛ ﴿أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ حكم من الله لهم بالتخليد .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٦٤

[سورة البقرة — آية 257]

قوله : ﴿ الله وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا ﴾ [ قال الحسن : ولي هداهم وتوفيقهم ] ﴿ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ أي يخرجهم من وحي الشيطان إلى وحي الله ، ولم يكونوا في وحي الشيطان قط . ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ﴾ أي من وحي الله إلى وحيهم ، ولم يكونوا في وحي الله قط ، وهو كقوله : ﴿ إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا ءَامَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [ يونس : 98 ] ، كشف عنهم عذاباً لم ينزل بهم أي صرف عنهم .

وقال بعضهم : ﴿ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ ، أي من الضلالة إلى الهدى ، لأنهم كانوا في ضلالة . قال : ﴿ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ أي لا يموتون ولا يخرجون منها أبداً .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٦٤

[سورة البقرة — آية 257]

﴿ اللهُ وَلَىُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾ ناصرهم ومتولى أمورهم ، ومعينهم ومحبهم وفاعل الخير بهم ﴿ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَتِ ﴾ الشرك والنفاق وما دونهما الشبيهة بالظلمات فى المضرات وعدم الاهتداء إلى مقصود ، والجمع لتعدد الإشراك ولو من واحد ، كالنفاق ، أو أراد الأمور الموصلة إليها ، وهى الجهل واتباع الهوى والوسواس والشبهة ﴿ إِلَى النُّورِ ﴾ التوحيد والإيقان والعمل الصالح ، وترك المعاصى ، شبه ذلك بالنور الحسن للحسن والاهتداء به ، أو من ظلمات الشكوك إلى نور البينات وكل ما فى القرآن من النور والظلمة إيمان وكفر ، إلا قوله تعالى وجعل الظلمات والنور ، فالليل والنهار ، وأل للحقيقة ، وأفرد النور لاتحاد دين الله ، بخلاف دين الشيطان ، فإنه سبل لا حد لها ، فجمعهما بلفظ الظلمات ، أو أفرد النور لقلة أهله ، وجمع الظلمة لكثرة أهلها ، ل المراد بالذين آمنو من قضى الله إيمانهمن أو أرادوا الإيمان إرادة محققة ، أو فعلوا الإيمان فعلا لا ينقصونه ، والما صدق واحد ، وكذا فى قوله ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ أشركوا ونافقوا ﴿ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّغُوتُ ﴾ تقدم أنه مفرد يقال للواحد وغيره ، واختار سيبويه أنه غير مصدر ، وأنه مفرد مذكر والجمع والتأنيث ، حيث كون ، باعتبار الآلهة ، وقال المبرد جمع ، ورد بقوله تعالى ، إن يكفروا به ، ولعله أراد اسم جمع فساغ إفراد ضميره ﴿ يُخْرِجُونَهُمْ ﴾ يصيرون سبباً للخروج ، فذلك من الإسناد إلى السبب ، وهو الوسوسة ، أو الكون بحال جرى اعتقادهم النفع فيهم والضر ، وأنهم يقربونهم إلى الله زلفى ، وضمير العقلاء تغليب ، أو هى عندهم عقلاء ، على أن المراد الأصنام ﴿ مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَتِ ﴾ إما أن يكون المعنى الذين قضى الله كفرهم يخرجهم الطاغوت من الإيمان الذى لهم قبل النبى صلى الله عليه وسلم بموسى وعيسى ، والتوراة والإنجيل ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن قبل بعثته إلى الكفر بمحمد والقرآن بعد بعثته ، والواو للطاغوت ، وإما أن يراد مطلق المنع لمطلق الكافر ، أسلم قبل أم لم يسلم ، وعبر بالإخراج لمشاكلة يخرج قبله ، وإما أن يراد الإخراج من الإسلام الفطرى ، أو من نور البينات إلى ظلمات الشكوك ، فإن وضوحها مما يوجب الإيمان بها ، كأنهم آمنوا ثم خرجوا من الإيمان ، والآية شاملة لمن ارتد ، فإنه أخرج من نور الإيمان إلى ظلمات الشرك ، كما قيل نزلت فى قوم ارتدوا ، وخصوص السبب لا ينافى عموم الحكم ﴿ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ﴾ اعتبر يا محمد إخراج الطاغوت من النور إلى الظلمات ، ومن ذلك حال نمروذ بضم النون ، وقد تفتح ، وإعجام الذال ، وقد تهمل كما قال جل وعلا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٦٤