التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 257]

﴿ اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ ﴾ أي : ناصرُهم ومتولّي أمورهم ، ﴿ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ ﴾ يحفظهم بولايته لهم وبتوفيقه إيَّاهم ، من ظلمات الكفر والضَّلالة ﴿ إِلَى النُّوُرِ ﴾ إلى الإيمان والهداية ، كما قال : ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ ) وكأن هذه الآية تقتضي بقوم كانوا كفارا فآمنوا ؛ ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ أي : الذين ارتدُّوا من الإسلام إلى الكفر ، ﴿ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ﴾ الله وليُّ المؤمنين يُخرجهم من الشُّبة في الدِّين إن وقعت لهم ، بما يهديهم ، ويوفقهم بتوفيقه لحلها ، حتى يخرجوا منها إلى نور اليقين ، والذين كفروا أولياؤهم الشياطين ، يُخرجونهم من نور البيِّنَات الذي يظهر لهم ، إلى ظلمات الشكِّ والشُّبهات ، لأن المعصية على الإصرار عليها تنتج معاصي ، والطاعة على التوبة تنتج طاعات ، وذلك لأن المؤمن يتَّبع الملهِم الذي يلهمه الحق ، ويرفض الوساوس الطاغوتيه ، والذي في قلبه مرض ، على العكس من هذا يتبع هواه بغير بيان ، وبترك الحقَّ وإن نازله ، والأول يرفض ما يهواه ، وقد أسسَّ بنيانه على تقوى ؛ ﴿أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ حكم من الله لهم بالتخليد .

٢٦٤ / ٦٬٢٣٦