ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ٢٧٤
الرسم الإملائيّ
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
الجزء ٣الربع ١٩ صفحة ٤٦
تفسيرها
﴿ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً ﴾ يعني : يعمَّون الأوقات والأحوال بالصدقة ، لحرصه على الخير ، وكلما نزلت بهم حاجة محتاج عجَّلوا قضاءها ولم يُؤخِّروه ، ولم يتعلقوا بوقت ولا حال ؛ ﴿ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٨١
قوله : ﴿ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْْوَالَهُم بِالَّيْلِ والنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ أي : في الآخرة ﴿ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ أي على الدنيا .
ذكر بعضهم أنها نزلت في علف الخيل .
وذكروا أن هذه الآية لما نزلت عمد رجل من فقراء المسلمين إلى أربعة دراهم ، لا يملك غيرها ، فقال : إن الله يقول : ﴿ الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سراً وعلانية ﴾ . فتصدّق بدرهم بالليل ودرهم بالنهار ، وبدرهم في السر ودرهم في العلانية؛ فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : « أأنت الذي أنفقت درهماً بالليل ودرهماً بالنهار ، ودرهماً في السر ودرهماً في العلانية؟ فقال الرجل : الله ورسوله أعلم؛ إن كان الله أطلع رسوله على شيء فهو ما أطلعه عليه؛ فقال له رسول الله : نعم ، قد أطلعني الله على فعلك ، والذي نفسي بيده ما تركت للخير مطلباً إلا وقد طلبته ، ولا من الشر مهرباً إلا وقد هربت منه؛ اذهب فقد أعطاك الله ما طلبت ، وآمنك مما تخوفت » .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٨١
﴿ الَّذينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَلَهُم بِالَّيْلِ وَالنَّهِارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً ﴾ المراد إكثار الصدقة وإنفاذها كلما تيسرت لهم ، وقدم الليل والسر لفضل الإخفاء . نزلت فى العموم ، وسببها شأن الصديق رضى الله عنه . تصدق بعشرة آلاف دينار ليلا وبمثلها نهاراً ، أى بلا قصد إخفاء ولا إظهار . وبمثلها سراً قصداً للسر ، إما ليلا وإما نهاراً ، وبمثلها علانية ، إما ليلا وإما نهاراً قصداً للإظهار ، ليقتدى به ، أو أراد الإنفاق ، فوسوس له الشيطان : كيف تنفق الآن وإنفاقك الآن يظهر . فعضاه وأنفق ، وهكذا يقال فيما روى قومنا من أنها نزلت أيضاً فى على ابن أبى طالب ، ملك أربعة دراهم فتصدق بواحد ليلا وبآخر نهاراً ، وبواحد سراً ، وآخر علانية ، وقيل فى عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف فى صدقتهما يوم العسرة ، وقيل الآية فى ربط الخيل للجهاد والإنفاق عليها ، وهو خلاف الظاهر ، وهو التصدق على المحاويج ﴿ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ ﴾ دائم ﴿ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ كذلك ، وما كان من خوف وحزن زال إذا أعطوا كتبهم بأيمانهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٨١