قَالَ یَٰۤءَادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَاۤئِهِمۡۖ فَلَمَّاۤ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَاۤئِهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ غَیۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ٣٣
الرسم الإملائيّ
قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
الجزء ١الربع ٢ صفحة ٦
تفسيرها
﴿ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ ﴾ أخبرهم ، فسَّمى آدمُ كلَّ شيءٍ باسمه ، وذكر الحكمة التي لأجلها يُخلق ،
﴿ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ ﴾ (لعله) فلما ظهر فضل آدم سمَّى كل شيءٍ باسمه ، ويحتمل أنه علَّمهم كل شيءٍ بمعناه ، وما يراد به وله ؛ وقيل : أخبر الملائكة بأسمائهم أي باسم كل شيءٍ ، ومنافعه ومضَّاره ، وخواصَّه ، وفي هذا أنَّ تعليمه … الأسماء كلَّها بما فيها من المعاني ، ونتق لسانه بذلك معجزه أقامـها الله (لعله) للملائكة دالَّة على نبوّة وجلالة قدره وتفضليه عليهم .
﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ أي ما غاب فيهما عنكم ، ممِّـا كان وممِّا يكون ، وهو قوله لهم ( إني أعلم ما تعلمون ) ، حين عارضوا في خلق الخليقة ، وعلم الله من الخليفة ما يكون منها ، وما تصلح له من العلوم العقليَّة والاكتسابَّية ، ممِّا لم يجعل لهم .
﴿ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾ ما تظهرون بألسنتكم ، وتسرون بقلوبكم .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٠
قال : ﴿ فَلَمَّا أَنبَأَهُم ﴾ آدم ﴿ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ ﴾ الله للملائكة ﴿ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾ أما الذي أبدوا فحين قال إبليس لأصحابه : أرأيتم إن فضِّل عليكم ما أنتم فاعلون؟ قالوا : نطيع أمر ربنا . فهذا الذي أبدوا . وأما الذي كتموا فالذي أسرَّ إبليس في خاصة نفسه من المعصية .
وتفسير الحسن وغيره في هذا الحرف : ﴿ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾ : أنهم لما قال الله : ﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ قالوا فيما بينهم : ما الله بخالق خلقاً أكرم عليه منا ولا أعلمَ منا ، فهو الذي كتموا . قال : فابتُلُوا بخلق آدم . وكل شيء مبتَلىً كما ابتُليت السماوات والأرض فقال : ﴿ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ﴾ [ فصِّلت : 11 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٠
﴿ قَالَ يَئَادَمُ ﴾ شرفه بالنداء ، كما قال يأيها الرسول ، يا موسى ، وبأنه حقيق أن يعلم غيره ، وبمنة التعليم والإفادة على الملائكة ، وفى دعائه نفى استيلاء الهيبة عليه ﴿ أَنْبِئْهُمْ ﴾ أى الملائكة ﴿ بِأَسْمَائِهِمْ ﴾ بأسماء المسلمين ، وقد علمت أن المراد العقلاء وغيرهم ، وغلب العقلاء ، أى اذكر لهم الألفاظ الدالة عليهم ، وفى ضمن ذلك ذكر حكمة المسمى ، وللملائكة بعض لغة يفهمون بها ما يخاطبهم آدم به ، أو يفهمون بإشارته أو بإلهام الله سبحانه لهم إلى الفهم عند خطابه ، مثل أن يقول لعل للترجى ، والإنسان أنا وولدى والجبل لذلك الجسم الصلب والأرض لهذه السطحية والقصعة ودعا لوضع الطعام ، وقام بعنى تمدد جسده من هذه البسيطة ، وآدم اسم عجمى لا دلالة له على معنى سوى ذاته ، كما هو الأصح ، أو أصله من الأدمة ، وهو لون إلى سواد ، أى سيكون كذلك إذا خرج إلى الدنيا ، أو هو كذلك حتى إذا أدخلها جزاء كان أبيض ، أو أفعل من أديم الأرض ، وهو عربى على الوجهين ، ومن ذلك ﴿ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ﴾ العطف على محذوف ، أى فأنبأهم ، فلما أنبأهم ﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنَّى أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾ أى قولوا ، قد قلت لكم إننى أعلم ، لما عجزوا بادر لهم بالأمر بالإقرار بالعجز ، أو وبخهم على عجلتهم إل الاستفهام ، وكان الأولى لهم أن يترقبوا ظهور الحكمة بلا سؤال ، ولا سيما أن سؤالهم على صورة الاعتراض لفعل الله ، والقدح فى بنى آدم ، بل فى آدم أيضاً وذريته بصورة العموم ، ولو لم يقصدوا الاعتراض والقدم إجمالاً ، والآية موجبة لمجانية لفظ ما يوهم ما لايجوز ، ولم لم يقصد ما لا يجوز ، وغيب السموات والأرض ما غاب فيهما ، ولم يضمر للأسماء تعظيماً لها ، والأصل غيب السموات والأرض وشهادتهما ، لأنه يلزم من العلم بغيبهما العلم بشهادتهما ، وذلك على العموم ، وقيل المراد بغيب السموات أكل آدم وحواء من الشجرة ، وبغيب الأرض قتل قابيل وهابيل ، وقيل غيب السموات ما قضاه ، وغيب الأرض ما يفعلونه ، وقيل الأول أسرار الملكوت ، والثانى ما غابه عن أصفيائه ، وما تبدون ما تظهرون من قولكم ، أتجعل فيهما . . إلخ ، وما تكتمون من قولكم ، لن يخلق الله أكرم منا ولا أعلم ، والإبداء والكتم باعتبار ما بين الخلق ، ولا يخفى عن الله شىء ، وأدخل كان للإعلام ، بأنه عالم بما استمروا على كتمانه فى الماضى ، ولا تقل إنها زائدة ، ولا إنها للاستمرار لأن الأصل عدم الزيادة ولأن تكتمون أدل على الاستمرار وحده منها .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٠