یَٰبَنِیۤ إِسۡرَٰۤءِیلَ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتِیَ ٱلَّتِیۤ أَنۡعَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ وَأَوۡفُوا۟ بِعَهۡدِیۤ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِیَّٰیَ فَٱرۡهَبُونِ٤٠
الرسم الإملائيّ
يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
الجزء ١الربع ٢ صفحة ٧
تفسيرها
﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ قيل : هو يعقوب ، وقيل : معنى إسرائيل : عبدا لله ، وقيل : هو صفوة الله ، ﴿ اذْكُرُواْ ﴾ أي أحفظوا الذكر ، ﴿ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ﴾ ذكَّرهم النعمة بأن يطيعوه بها ولا يكفروها ولا يبخلوا بها بشكرها ، لكن عظَّموها ولا تغفلوا عنها ، وهي جميع النعم التي لله على عباده ، ﴿ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي ﴾ أدُّوه وافيا ، بامتثال أمري ﴿ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾ بما عاهدتكم عليه من التوفيق على الطاعة ، والجزاء عليها تخليداً أبديا ، ﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ فلا تنقضوا عهدي ، ولا تتعرَّضوا لخذلاني لكم عن الطاعة في الدنيا واستحقاق التخليد في الآخرة ، ولا مرهوب سواه في الحقيقة عند أولى النهى ، والأمر بالرهبة منه نهى منه لهم عن الرهبة من غيره ، ﴿ وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ ﴾ يعني القرآن أو تأويله ، ﴿ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ ﴾ موافقاً وشاهدا لما معكم من التوارة ، يعني في التوحيد والعبادة والنبوَّات والأخبار ، ﴿ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ﴾ أو أول من كفر به ، أو لا يكن كلُ واحد منكم أوَّل كافر به ، ةهذا تعريض بأنه كان يجب أن يكونوا أوَّل من يؤمن به ، لمعرفتهم به على سبيل المسارعة والمسابقة إلى الخيرات ، ﴿ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ﴾ ولا تستبدلوا ، بتغييرها وتحريفها وترك العمـل بها ، ﴿ثَمَناً قَلِيلاً ﴾ هو عـرض الأدنـى ﴿ وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ﴾ فخافوني وارهبوني ، (لعله) لا قوَّة الرئاسة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٧
قوله : ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ يقول لمن بقي من بني إسرائيل ممن أدرك النبي عليه السلام : ﴿ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ﴾ يذكرهم ما فعل بأوائلهم وما أنجاهم من آل فرعون؛ كانوا يذبحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم فلا يقتلونهن ، وأنجاهم من الغرق ، وظلّل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى ، وما أنزل عليهم من الآيات مع نعمته التي لا تحصى .
قوله : ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾ . قال [ بعضهم ] : هي التي في المائدة : ﴿ وَلَقَدْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ﴾ ؛ من كل سبط رجل شاهد على سبطه ، ﴿ وَقَالَ الله إِنِّي مَعَكُمْ ﴾ في الميثاق ﴿ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَءَاتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ ﴾ أي ونصرتموهم ﴿ وَأَقْرَضْتُمُ الله قَرْضاً حَسَناً ﴾ قال مجاهد : أي قرضاً حلالاً . وقال غيره : القرض الحسن أن يكونوا محتسبين في قرضهم : ﴿ لأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ [ المائدة : 12 ] . فهو كقوله : ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾ .
وقال الكلبي : كان الله عهد إلى بني إسرائيل على لسان موسى عليه السلام وأنبياء بني إسرائيل أني باعث من بني إسماعيل نبيّاً أميّاً . فمن اتّبعه وصدّق به وبالنور الذي أنزل معه ، أي الذي أتى به ، أي الذي أنزل عليه ، أغفر له ذنبه ، وأدخله الجنة ، وأجعل له أجرين اثنين : أجراً باتباعه ما جاء به موسى وأنبياء بني إسرائيل ، وأجراً آخر بإيمانه بالنبيّ الأميّ . فلما بعث الله محمداً عليه السلام بما يعرفونه ذكَّرهم الله عهده فقال : أوفوا بعهدي في هذا النبي أوف بعهدكم الذي عهدت لكم من الجنة . ﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ مثل قوله : ﴿ وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ﴾ [ البقرة : 41 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٧
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ فى قلوبهم أى بها بآياتنا ﴿ وَكَذَّبُوا بِآيَتِنَا ﴾ فى ألسنتهم ، وهى القرآن وسائر كتب الله العظيم ، وهى آيات أى علامات على وجود الله ، وكمال قدرته وصدق الأنبياء ، ويدخل فى الأول من أنكر الله ، أو سميت الآية لأنها علامة على معناها ، أو لأنها جماعة حروف وكلمات ، خرج القوم بآياتهم أى بجماعتهم ، أو لأنها علامة على الانقطاع عما قبلها وعما بعدها ، باعتبار والتمام لا باعتبار المعنى ، لأن المعنى كثيراً ما يتم بآيتين أو آيات ، أو لأنه يتعجب من إعجازها يقال فلان آية من الآيات ﴿ أُولَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ ﴾ ملابسوها ﴿ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ﴾ لا تفنى ولا يفنون ، ولا يخرجون ، خاطب الله مشركى العرب ومنافقتهم ، وقد يكون الخطاب على عموم الناس ، ثم خاطب اليهود خصوصاً فقال :
﴿ يَبَنِى إِسْرَاءِيلَ ﴾ عبد الله يعقوب ، واللفظان عبريان ، أو أسر القوة أى قوة الله ، أو أسرى ليلا مهاجراً إلى الله ، أو أسر جنيّاً لوجه الله كان يطفىء سراج بيت المقدس ، وعلى الثلاثة إبل لفظ عبرى ، معناه الله ، وما قبله عربى كما قيل فى تلمسان تلم بمعنى تجمع ، عربى ، وسان اثنان بلغة البربر ، أى جمعت حسن البر والبحر أو اتفقت اللغتان العربية والعبرية ، وقيل إسر صفوة ، أو إنسان ، أو مهاجر والمراد بنو إسرائيل الموجودون حال نزول الآية ﴿ اذْكُرُوا نِعْمَتِى ﴾ اذكروها فى قلوبكم لتشكروها بتعظيم القلب ومدح اللسان وعمل الجوارح ، ولا تكتفوا بمجرد حضورها فى القلب واللسان ﴿ الَّتِى أَنْعَمْتُ ﴾ أنعمتها . أى أنعمت بها ، أو ضمن معنى أثبت ، وقد أجيز حذف الرابط بلا شرط إذا علم ، وهى النتيجة من فرعون ، وفرق البحر والإحياء بعد موت ، وتظليل الغمام ، والمن والسلوى ، والعفو ، وغفران الخطايا ، والتوراة والماء من الحجر ، والصحف مجموعهن نعمة ، تتضمن نعماً ، أو الإضافة للحقيقة أو النعمة اسم مصدر أى اذكروا إنعامى بذلك ، وذلك لآبائهم ، وما كان فخراً لآبائهم فهو فخر لهم ، كما أنه نسب إليهم ما فعل آباؤهم من السوء لرضاهم عنهم مع السوء من قولهم سمعنا وعصينا ، وأرنا الله جهرة ، ولن نصبر على طعام واحد ، واتخاذ العجل وتبديل الذين ظلموا وتحريف الكلم ، والتولى بعد ذلك ، وقسوة القلب والكفر بالآيات ، وقتل الأنبياء . ﴿ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِى ﴾ ما عهدت إليكم من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم أخذه من موسى ، وأخذه موسى عليكم ، قال الله جل وعلا : ولقد أخذ الله ميثق بنى إسرائيل ، إلخ . والعهد إنزال نبوءته ورسالته صلى الله عليه وسلم فى التوراة ﴿ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾ بما عهدته لكم من الجنة على الوفاء بعهدى ﴿ وَإِيَّىَ ﴾ ارهبوا ، يقدر العامل هكذا ، مؤخرا للحصر ، أى خافونى وحدى على ترك الإيفاء بعهدى ، والشاغل الياء المحذوفة فى قوله ﴿ فَارْهَبُونِ ﴾ فى جميع أحوالكم ، وفى نقض العهد ، وفى أن تنزل نعمة عليكم كآبائكم ، وكأنها مذكورة ، إذ وجدت نون الوقاية المكسورة لها والفاء الفاصلة للتأكيد ، أو يقدر إياى ارهبوا ، تنبهوا فارهبون ، وعليه فحذف ارهبوا الله دلالة عليه لا على رسم الاشتغال ، والرهبة الخوف أو مع التحرز .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٧