سورة البقرة · الآية ٤١ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
وَءَامِنُوا۟ بِمَاۤ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقࣰا لِّمَا مَعَكُمۡ وَلَا تَكُونُوۤا۟ أَوَّلَ كَافِرِۭ بِهِۦۖ وَلَا تَشۡتَرُوا۟ بِءَایَٰتِی ثَمَنࣰا قَلِیلࣰا وَإِیَّٰیَ فَٱتَّقُونِ٤١
الرسم الإملائيّ

وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ

الجزء ١الربع ٢ صفحة ٧

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 41]

﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ قيل : هو يعقوب ، وقيل : معنى إسرائيل : عبدا لله ، وقيل : هو صفوة الله ، ﴿ اذْكُرُواْ ﴾ أي أحفظوا الذكر ، ﴿ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ﴾ ذكَّرهم النعمة بأن يطيعوه بها ولا يكفروها ولا يبخلوا بها بشكرها ، لكن عظَّموها ولا تغفلوا عنها ، وهي جميع النعم التي لله على عباده ، ﴿ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي ﴾ أدُّوه وافيا ، بامتثال أمري ﴿ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾ بما عاهدتكم عليه من التوفيق على الطاعة ، والجزاء عليها تخليداً أبديا ، ﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ فلا تنقضوا عهدي ، ولا تتعرَّضوا لخذلاني لكم عن الطاعة في الدنيا واستحقاق التخليد في الآخرة ، ولا مرهوب سواه في الحقيقة عند أولى النهى ، والأمر بالرهبة منه نهى منه لهم عن الرهبة من غيره ، ﴿ وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ ﴾ يعني القرآن أو تأويله ، ﴿ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ ﴾ موافقاً وشاهدا لما معكم من التوارة ، يعني في التوحيد والعبادة والنبوَّات والأخبار ، ﴿ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ﴾ أو أول من كفر به ، أو لا يكن كلُ واحد منكم أوَّل كافر به ، ةهذا تعريض بأنه كان يجب أن يكونوا أوَّل من يؤمن به ، لمعرفتهم به على سبيل المسارعة والمسابقة إلى الخيرات ، ﴿ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ﴾ ولا تستبدلوا ، بتغييرها وتحريفها وترك العمـل بها ، ﴿ثَمَناً قَلِيلاً ﴾ هو عـرض الأدنـى ﴿ وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ﴾ فخافوني وارهبوني ، (لعله) لا قوَّة الرئاسة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٨

[سورة البقرة — آية 41]

﴿ وَءَامِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ ﴾ [ يعني القرآن ] ﴿ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ ﴾ من الكتب . ﴿ وَلاَ تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ﴾ يعني قريظة والنضير ، لأن نبي الله قدم عليهم المدينة ، فعصوا الله ، وكانوا أول من كفر به من اليهود ، ثم كفرت خيبر وفدك ، وتتابعت اليهود على ذلك من كل أرض .

قال : ﴿ وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ﴾ . يعني الآيات التي وصف الله بها محمداً عليه السلام في كتابهم ، فأخفوها من الأميين والجهال من اليهود . وكان الذين يفعلون ذلك الرهط الذين سمّيت في أول السورة : كعب بن الأشرف وأصحابه . وكانت لهم مأكلة من اليهود كل عام ، فلذلك الثمن القليل . خافوا إن تابعوا محمداً عليه السلام أن تذهب مأكلتهم .

وقال الحسن : هو مثل قوله : ﴿ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ الله لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً ﴾ [ البقرة : 79 ] ، يعني عرضاً من الدنيا يسيراً ، وهو ما أخذوه عليه من الثمن .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٨

[سورة البقرة — آية 41]

﴿ وَءَامِنُوا ﴾ يا بنى إسرائيل ، وقيل العلماء والرؤساء منهم ككعب بن الأشرف ﴿ بِمَا أَنْزَلْتُ ﴾ على محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن وسائر الوحى ﴿ مُصَدِّقاً ﴾ أنا فهو حال من التاء ، والأولى أنه حال من الهاء المحذوفة؛ أى أنزلته أو من ما ﴿ لِّمَا مَعَكُمْ ﴾ من التوراة والإنجيل ، أى صدقته بما أنزلته أو مصدقا له ما أنزلت ، لأن القرآن جاء مطابقاً للتوراة والإنجيل فيما ذكر الله فيهما من نبوءة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ورسالته ، وسيرته ، ومن وصف القرآن ، والقصص ، والمواعظ ، والتوحيد والدعاء إليه ، والعبادة والنهى عن المنكر حتى إن اتباعهما موجب للإيمان به ، وبما جاء به ﴿ وَلاَ تَكُونُوا أَوَّلَ ﴾ أى مثل أول ﴿ كَافِرٍ بِهِ ﴾ أول فريق كافر أو لا يكون واحد منكم أول إنسان كافر به من أهل الكتاب ، فيتبعكم من بعدكم ومن معكم ، فيكون عليكم إثم كفركم ومثل إثم من تبعكم ، وقد سبقكم فى الكفر قريش وسائر العرب ولا تكونوا مثلهم ، وإنكم أحق وأول من يؤمن لما تتلون فى التوراة والإنجيل من الإخبار به ، أو الهاء لما معكم ، فكفركم بالقرآن كفر بما معكم من التوراة والإنجيل ، والعرب لم تسبقكم بالكفر بهما ، بل بالكفر بالقرآن ، والواو الثانية من أول منقلبة عن همزة ، من وأل إذا لجأ ، وفيه معنى السبق والتبادر ، وقيل من آل بمعنى وجع ، وقيل أصل شاذ لا فعل له ، إذ لا توجد كلمة فاؤها وعينها واو ، وما قيل من أن فعله ول بيان لا سماع ، وقيل وزنه فوعل ، ويرده منع صرفه ﴿ وَلاَ تَشْتَرُوا ﴾ ضد البيع ، استعارة عن تستبدلوا ﴿ بِئَايَتِى ﴾ الآيات التى فى التوراة والإنجيل الدالات على ما أنزلت على محمد؛ بأن تخفوها أو تمحوها أو تبدلوها أو تفسروها بغير تأويلها ﴿ ثَمَناً ﴾ مثمنا ﴿ قَلِيلاً ﴾ هو ما تعطيكم سفلتكم مبنيا على ذلك التغيير ، وعلى رياستكم به ، وفى الموسم وأزمان الثمار ، فترك الآيات بتلك الأوجه ثمن اشتروابه مثمناً ، هو ما يعطون ، أو ثمنا بمعنى عوضاً ، وكل من الثمن والمثمن ثمن ومثمن ، من حيث أن كلا عوض ، أو تشتروا تستبدلوا من حيث إن الاستبدال أعم من الشراء ، فذلك مجاز مرسل للإطلاق والتقييد ، وما يأخذونه كثير ، لكنه بالنسبة إلى ما تركوا من الدنيا قليل ، وبخ الله اليهود المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتم ، وبيع الدين ، والتحريف وقولهم هذا من عند الله ، ونحن أبناء الله ، ويد الله مغلولة ، وقتل أنفسهم ، وإخراج فريق من ديارهم ، والحرص على الحياة ، وعداوة جبريل واتباع السحر ﴿ وَإِيَّىَ فَاتَّقُونِ ﴾ مثل إياى فارهبون .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٨