سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠قوله : ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ يقول لمن بقي من بني إسرائيل ممن أدرك النبي عليه السلام : ﴿ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ﴾ يذكرهم ما فعل بأوائلهم وما أنجاهم من آل فرعون؛ كانوا يذبحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم فلا يقتلونهن ، وأنجاهم من الغرق ، وظلّل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى ، وما أنزل عليهم من الآيات مع نعمته التي لا تحصى .
قوله : ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾ . قال [ بعضهم ] : هي التي في المائدة : ﴿ وَلَقَدْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ﴾ ؛ من كل سبط رجل شاهد على سبطه ، ﴿ وَقَالَ الله إِنِّي مَعَكُمْ ﴾ في الميثاق ﴿ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَءَاتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ ﴾ أي ونصرتموهم ﴿ وَأَقْرَضْتُمُ الله قَرْضاً حَسَناً ﴾ قال مجاهد : أي قرضاً حلالاً . وقال غيره : القرض الحسن أن يكونوا محتسبين في قرضهم : ﴿ لأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ [ المائدة : 12 ] . فهو كقوله : ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾ .
وقال الكلبي : كان الله عهد إلى بني إسرائيل على لسان موسى عليه السلام وأنبياء بني إسرائيل أني باعث من بني إسماعيل نبيّاً أميّاً . فمن اتّبعه وصدّق به وبالنور الذي أنزل معه ، أي الذي أتى به ، أي الذي أنزل عليه ، أغفر له ذنبه ، وأدخله الجنة ، وأجعل له أجرين اثنين : أجراً باتباعه ما جاء به موسى وأنبياء بني إسرائيل ، وأجراً آخر بإيمانه بالنبيّ الأميّ . فلما بعث الله محمداً عليه السلام بما يعرفونه ذكَّرهم الله عهده فقال : أوفوا بعهدي في هذا النبي أوف بعهدكم الذي عهدت لكم من الجنة . ﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ مثل قوله : ﴿ وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ﴾ [ البقرة : 41 ] .