سورة البقرة · الآية ٤٤ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ٤٤
الرسم الإملائيّ

أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

الجزء ١الربع ٣ صفحة ٧

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 44]

﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ ﴾ توبيخاً لهم وتعُّجباً من حالهم ، ﴿ بِالْبِرِّ ﴾ أي سعة الخير ، ومنه البرُّ لسعته ويتناول كلَّ خير ، ﴿ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ﴾ وتتركونها من البِّر ﴿ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ﴾ وعيد لمخالفة القول والعمل ، ﴿ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ قُبحَ ما قدِمتهم عليه ، حتى يصدَّكم استقباحه عن ارتكابه ، وهو توبيخٌ عظيم ؛ والعقل مأخوذ من عقال الدَّابة ، وهو ما يشدَّ به ركبة البعير فيمنعه عن الشرود ، وكذلك العَقل يمنع صاحبه من الكفر والجحود .

افتحه في القارئ · صفحة ٥١

[سورة البقرة — آية 44]

قوله : ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ﴾ أي : وتتركون العمل بما تأمرون به ﴿ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ ﴾ بخلاف ما تفعلون ﴿ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ ما تأمرون به . يعني أحبار اليهود والمنافقين .

افتحه في القارئ · صفحة ٥١

[سورة البقرة — آية 44]

﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ ﴾ أنواع الخير والطاعات ، وترك المحرمات والمكاره ، والمراد الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم لأنه جامع لذلك ، وللتوسع فى الخير مع الله والأقارب والأجانب كما هو ، أصل البرد المأخوذ من البر بالفتح للقضاء الواسع ﴿ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ﴾ تتركونها عمد من البر ، فلا تأمرونها به ، والاستفهام توبيخ لهم ، أو إنكار لأن يصح ذلك عقلا أو شرعا ومحطه قوله وتنسون أنفسكم ، ﴿ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَبَ ﴾ التوراة وفيما النهى عن مخالفة القول العمل ، فإنها صورة الجاهل بالشرع والخالى عن العقل ، إذ كان يعظ ولا يتعظ ، وليس عدم العمل مسقطا لفرض الأمر والنهى ، فإن لم يعمل ولم يأمر ، ولم ينه فقد ترك فروضا ، وإن عمل وَلم يأمر ولم ينه أو أمر وَنهى وترك العمل فقد ترك بعضها ، والنسيان مشترك بين الزوال عن الحافظة والترك عمدا ، وقيل مجاز فى الترك ، لأنه لازم ومسبب عن الزوال عنها ، ونكتة التعبير به التلويح إلى أنه لا يليق أن يصدر ذلك إلا لزوّال عن الحافظة ، يطلع ناس من أهل الجنة على ناس فى النار فيقولون : كنتم تأمروننا بأعمال دخلنا بها الجنة ، فيقولون كنا نخالف إلى غيرها ﴿ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ أى فألا تعقلون قبح ذلك ، قدمت الهمزة عن العاطف لتمام صدارتها ، أو دخلت على معطوف عليه محذوف ، وهكذا فى القرآن ، أى أتغفلون فلا تعقلون .

افتحه في القارئ · صفحة ٥١