سورة البقرة · الآية ٤٨ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
وَٱتَّقُوا۟ یَوۡمࣰا لَّا تَجۡزِی نَفۡسٌ عَن نَّفۡسࣲ شَیۡءࣰا وَلَا یُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةࣱ وَلَا یُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلࣱ وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ٤٨
الرسم الإملائيّ

وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ

الجزء ١الربع ٣ صفحة ٧

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 48]

﴿ وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي ﴾ أي يوم القيامة ﴿ نَفْسٌ ﴾ مؤمنة ﴿ عَن نَّفْسٍ ﴾ كافرة ﴿ شَيْئاً ﴾ أي لا تقضي عنها شيئاً من الحقوق التي لزمتها شيئاً ﴿ وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ ﴾ عن أن يطمع في الشفاعة مرتكب الكبائر، ﴿ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ ﴾ أ ي فدية لأنها معادلة للمفدي ؛ أو لا يقبل منها عمل بطاعة لأنَّها غير مطيعة ﴿ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ ﴾ يعانون .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٥

[سورة البقرة — آية 48]

قوله : ﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً ﴾ أي : لا تفديها . ﴿ وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ ﴾ لأن الشفاعة لا تكون إلا للمؤمنين . ﴿ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ ﴾ أي : فداء ، كقوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ﴾ أي : من فضة وذهب ﴿ وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ﴾ [ المائدة : 36 ] . وكقوله ﴿ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا ﴾ [ الأنعام : 70 ] أي : وإن تفد بكل فدية ما تُقُبّل منها .

قال : ﴿ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ ﴾ أي : لا أحد ينتصر لهم من بعد نقمة الله إياهم . هذا تفسير الحسن . وقال الحسن : الفدية يومئذ الإيمان ، أي : أن يقبل منهم وهم يومئذ يؤمنون فلا يقبل منهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٥

[سورة البقرة — آية 48]

﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً ﴾ يوم القيامة ، احذروا هوله وعذابه بالإيمان ، وأداء الفرائض ، واجتناب الحرام ، ويوما مفعول به كما رأيت على حذف مضاف ، ويجوز أنه ظرف مفعول محذوف أى العذاب فى يوم ﴿ لاّ تَجْزِى ﴾ فيه ﴿ نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ﴾ لا نغنى عنها فى شىء إغناء ما ، أو لا تدفع عنها شيئاً بقوتها ، أو بأعوان لها لو كانوا ﴿ وَلاَ تُقْبَلُ ﴾ فيه ﴿ مِنْهَا شَفَعَةٌ ﴾ أى لا شفاعة للنفس الأولى فى الثانية ، فضلا عن أن تقبل منها ، والسالبة تصدق بنفى الموضوع ، قال جل وعلا ﴿ فَمَا لَنَا مِنْ شَفِعِينَ ﴾ ﴿ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا ﴾ من النفس الثانية ﴿ عَدْلٌ ﴾ نداء ، أو لا يقبل من الثانية شفاعة ولا يؤخذ منهم عدل ، ولا تشفع مؤمنة فى كافرة ولا يقبل منها عدل فيها ولا فى غيرها ، وكذا كافرة فى كافرة لقرابة أو محبة ﴿ وَلاَ هُمْ ﴾ أى النفس لتنكيرها بعد السلب ﴿ يُنْصَرُونَ ﴾ يدفع عنهم العذاب بالمقاومة والغلبة ، والآية دليل لنا وللمعتزلة على أن لا شفاعة لأهل الكبائر ، لأن الآية ولو كانت فى المشركين ، لكنها فى صفة يوم من شأنه أنه لا شفاعة فيه يدفع العذاب عن مستحقه ، ولا مقام أو زمان من مقامات الموقف وأزمنته نص فيهما على ثبوتها للفساق ولا الشخص مصر .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٥