تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 48]

﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً ﴾ يوم القيامة ، احذروا هوله وعذابه بالإيمان ، وأداء الفرائض ، واجتناب الحرام ، ويوما مفعول به كما رأيت على حذف مضاف ، ويجوز أنه ظرف مفعول محذوف أى العذاب فى يوم ﴿ لاّ تَجْزِى ﴾ فيه ﴿ نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ﴾ لا نغنى عنها فى شىء إغناء ما ، أو لا تدفع عنها شيئاً بقوتها ، أو بأعوان لها لو كانوا ﴿ وَلاَ تُقْبَلُ ﴾ فيه ﴿ مِنْهَا شَفَعَةٌ ﴾ أى لا شفاعة للنفس الأولى فى الثانية ، فضلا عن أن تقبل منها ، والسالبة تصدق بنفى الموضوع ، قال جل وعلا ﴿ فَمَا لَنَا مِنْ شَفِعِينَ ﴾ ﴿ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا ﴾ من النفس الثانية ﴿ عَدْلٌ ﴾ نداء ، أو لا يقبل من الثانية شفاعة ولا يؤخذ منهم عدل ، ولا تشفع مؤمنة فى كافرة ولا يقبل منها عدل فيها ولا فى غيرها ، وكذا كافرة فى كافرة لقرابة أو محبة ﴿ وَلاَ هُمْ ﴾ أى النفس لتنكيرها بعد السلب ﴿ يُنْصَرُونَ ﴾ يدفع عنهم العذاب بالمقاومة والغلبة ، والآية دليل لنا وللمعتزلة على أن لا شفاعة لأهل الكبائر ، لأن الآية ولو كانت فى المشركين ، لكنها فى صفة يوم من شأنه أنه لا شفاعة فيه يدفع العذاب عن مستحقه ، ولا مقام أو زمان من مقامات الموقف وأزمنته نص فيهما على ثبوتها للفساق ولا الشخص مصر .

٥٥ / ٦٬٢٣٦