فَبَدَّلَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ قَوۡلًا غَیۡرَ ٱلَّذِی قِیلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ رِجۡزࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَا كَانُوا۟ یَفۡسُقُونَ٥٩
الرسم الإملائيّ
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ
الجزء ١الربع ٣ صفحة ٩
تفسيرها
﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ﴾ يعني مكان << حطٌةٌ >> قولاً غيرها وهو ضدُّها ﴿ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً ﴾ عذاباً ، ﴿ مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ﴾ بسبب فسقهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٦
قوله : ﴿ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ ﴾ أي بيت المقدس ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً ﴾ أي لا حساب عليكم فيه . ﴿ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً ﴾ قال بعضهم : هو باب من أبواب بيت المقدس ﴿ وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ﴾ فازدحموا على أوراكهم خلافاً لأمر الله .
وقال الحسن : رفع لهم باب ، فأمروا أن يسجدوا لله ، يضعوا جباههم ويقولوا حطّة ، وهو كقولك : احطط عنا خطايانا . وإنما ارتفعت لأنها حكاية . قال : قولوا : كذا وكذا . قال الحسن : فدخلوا وقد حرفوا وجوههم ، ولم يسجدوا وقالوا : حنطة . وقال بعضهم : بل قالوا حبة شعيرة .
قال الله : ﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً [ أي : عذاباً ] مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ . قال بعضهم : بلغنا أن ذلك العذاب كان الطاعون ، فمات منهم سبعون ألفاً .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الطاعون بقية رجز وعذاب عذِّب به من كان قبلكم ، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها ، وإن وقع بأرض ولستم فيها فلا تقدموا عليها » وذكروا عن النبي عليه السلام أنه قال : « الطاعون رجز أرسل من قبلكم على بني إسرائيل ، فإذا وقع بأرض فلا تخرجوا فراراً منه ، وإذا سمعتم به في أرض فلا تدخلوا عليه » .
وتفسير مجاهد : أمر موسى قومه أن يدخلوا سجداً ويقولوا حطة ، وطؤطئ لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم فلم يسجدوا ، وقالوا حنطة ، فنتق فوقهم الجبل ، أي : قطع؛ فجعل فوقهم وأشرف به عليهم . فدخلوا الباب سجداً على خوف وأعينهم إلى الجبل ، فرفع عنهم .
وقال الكلبي : لما فصلت بنو إسرائيل من أرض التيه ودخلوا العمران ، وكانوا بجبال أريحا من الأردن قيل لهم : ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغداً . وكانت بنو إسرائيل قد أخطأوا خطيئة ، فأحبّ الله أن يستنقذهم منها إن تابوا ، فقيل لهم : إذا انتهيتم إلى باب القرية فاسجدوا ، وقولوا حطة تحط عنكم خطاياكم ، وسنزيد المحسنين الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطايا إحساناً إلى إحسانهم . فأما المحسنون ففعلوا ما أمروا به . وأما الذين ظلموا فبدّلوا قولاً غير الذي قيل لهم فقالوا : حطتا سمقتا بالسريانية : أي : حنطة حمراء استهزاءً وتبديلاً لقول الله . قوله : ﴿ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ﴾ . أي : من كان محسناً زيد في إحسانه ، ومن كان مخطئاً غفرت له خطيئته .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٦
﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ بالقول الذى قيل لهم منهم ﴿ قَوْلاَ غَيْرَ الَّذِى قِيلَ لَهُمْ ﴾ أى جعلوا قولا مكانه ، كقولك بدل بخوفه أمنا ، أو صبروا القول الذى أمروا به قولا آخر ، وبدلوا فعلا إذ لم يدخلوا سجداً ، بل يزحفون على أستارهم ، وقالوا حبة فى شعرة ، أو فى شعيرة ، أو حنطة فى شعيرة ، أو حطا سمقاتا أى حنطة حمراء ، ولعمل بعضاً قال كذا ، وبعضاً قال كذا ، وذلك استهزاء ﴿ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ بتبديل القول والفعل لسبب التبديل ، ومقتضى الظاهر فبدلوا قولا ، فأنزلنا علهيم ، الكن أعاد ذكر ظلمهم للمبالغة فى تقبيح شأنهم وللتصريح بموجب العذاب ﴿ رِجْزاً ﴾ طاعوناً أو صاعقة أو ظلمة أو ثلجا ، أول الطاعون فى بنى إسرائيل ﴿ مِّنَ السَّمَاءِ ﴾ ولو كان الطاعون من الجن لأن قضاءه من الله ، وبأسباب سماوية ، فقال لذلك من السماء ، مع أنه أرضى ﴿ بِمَا كَانُوا ﴾ بكونهم ﴿ يَفْسُقَونَ ﴾ يظلمون الظلم المذكور ، وهو خروج عن السجود ، وقول حطة ، وسماه فى الأعراف ظلماً ، أو أراد بالفسق مطلق معصيتهم ، ومات بهذا الرجز فى هذه القرية التى أمروا بدخولها فى ساعة سبعون ألفاً أو أربعة وعشرون ألفاً .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٦