وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُو۟لَٰۤئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِیهَا خَٰلِدُونَ٨٢
الرسم الإملائيّ
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
الجزء ١الربع ٥ صفحة ١٢
تفسيرها
﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ أنبأ الله مآل الفريقين .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٩
﴿ وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً ﴾ . قال بعض المفسّرين : قالت اليهود : لن يدخلنا الله النار إلا تحلّة القسم ، عدد الأيَّام التي عبدنا فيها العجل ، فإذا انقضت عنا تلك الأيام انقطع عنا العذاب والشر .
قال الله للنبي عليه السلام : ﴿ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الله عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ الله عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى الله ِمَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ . أي : إنكم لم تتخذوا عند الله عهداً وإنكم لتقولون على الله ما لا تعلمون .
وقوله : ﴿ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الله عَهْداً ﴾ ، يعني التوحيد وهو مثل قوله : ﴿ أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ [ سورة ن : 39 ] . وتفسير ذلك في سورة ن .
ذكروا عن عبادة بن الصامت قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « خمس صلوات كتبهن الله على عباده ، من جاء بهن تامة فإن له عند الله عهداً أن يدخله الجنة . وإن لم يجىء بهن تامة فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء رحمه » .
وتفسير مجاهد : ﴿ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الله عَهْداً ﴾ أي : موثقاً بأنه كما تقولون : ﴿ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً ﴾ .
وقال الكلبي : إن اليهود زعمت أنهم يعذَّبون أربعين يوماً عدد أيام العجل الذي عبدوه فيها . فقال الله : ﴿ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الله عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ الله عَهْدَهُ ﴾ . قال : فإذا أدخلهم الله النار عذّبهم عدد تلك الأيام لكل يوم سنة ، فتلك أربعون سنة ، ثم يُقال لهم : يا أعداء الله ، هذه الأيام قد مضت والأجل الذي قلتم وبقي الأبد ، لا تخرجون منها أبداً؛ فعند ذلك انقطع الرجاء ، وأيقنوا بالخلود في النار ، وقيل لهم :
بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا الله وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83)
﴿ بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً ﴾ يعني الشرك ﴿ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ﴾ ثم مات ولم يتب منه ﴿ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ . ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ . أي لا يموتون ولا يخرجون منها أبد الأبد .
عن الحسن قال : بلى من كسب سيئة ، سيئة الشرك . وأما قوله : ﴿ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الله عَهْداً ﴾ ، إِنْ شاء عذَبه وإن شاء غفر له .
قوله : ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ الله وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ﴾ قال الحسن : تأمرونهم بما أمرهم الله به ، وتنهونهم عما نهاهم الله عنه . قال : قال لهم نبيهم أمروهم أن يقولوا إن محمداً رسول الله .
قوله : ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ ﴾ أي كفرتم وجحدتم ﴿ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ ﴾ القليل الذين اتبعوا النبي . ﴿ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ ﴾ عما جاءَ به النبي جاحدون له .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٩
﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ ﴾ شامل للتقوى ، إذ ترك المعاصى من الأعمال الصالحات ، وهكذا حيث لم يذكر التقوى مع العمل الصالح وذلك أولى من حمل المطلق على المقيد بالتقوى فى الآى الآخر ، أو يقدر ، وعملوا الصالحات واتقوا ، وكذا فى سائر القرآن ، فلا دليل فى الآية على أن العمل الصالح قد ينجو صاحبه مع عدم التوبة من الذنوب ﴿ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ﴾ دائمون ، وخلود أهل النار فيها ، وأهل الجنة فيها دوام .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٩