وَلَن یَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِٱلظَّٰلِمِینَ٩٥
الرسم الإملائيّ
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
الجزء ١الربع ٦ صفحة ١٥
تفسيرها
﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً ﴾ لن يتمنَّوه ما عاشوا ، ﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ من الكفر (لعله) ولعلهم أنهم في دعواهم كاذبون ، ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ تهديد لهـم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٠٢
قوله : ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا ءَاتَيْنَاكُم بَقُوَّةٍ ﴾ وقد فسّرناه قبل هذا الموضع .
قوله : ﴿ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ﴾ سمعنا ما تقول ، وعصينا أمرك . ﴿ وَأُشْرِبُوا فَِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ﴾ . قال الحسن : ليس كلهم تاب وقَبِل ذلك : فمن لم يتب فهم الذين بقي حبُّ العجلِ في قلوبهم ، وهم الذين قال الله فيهم : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا . . . ﴾ [ الأعراف : 152 ] .
قوله : ﴿ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ . أي لو كان الإِيمان في قلوبكم لحجزكم عن عبادة العجل . يقول : بيسما يأمركم به إيمانكم أن تعبدوا العجل . وهو مثل قوله : ﴿ وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ البَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ﴾ [ الأنفال : 35 ] وأشباه ذلك يقول : إن كنتم مومنين فإن إيمانكم لا يأمركم بعبادة العجل . ثم رجع إليهم لقولهم : ﴿ لَن يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى ﴾ [ البقرة : 111 ] ، ولقولهم : ﴿ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً ﴾ [ البقرة : 80 ] . فقال :
﴿ قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِندَ الله خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ أي أنكم من أهل الجنة حتى تدخلوا الجنة بزعمكم . قال : ﴿ وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ أي : بما أسلفوا من الأعمال الخبيثة ، لأنهم يعلمون أنهم معذَّبون ، يعني به الخاصة الذين جحدوا وكفروا حسداً وبغياً من بعد ما تبيّن لهم . ﴿ وَالله عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٠٢
﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ من تحريف التوراة وسائر معاصيهم ، والكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ، والقرآن لعلمهم أنه على الحق ، فتخونوا من عقاب الآخرة على إنكاره ، ومن لم يعتقد منهم نبوءته فما قدمت يده عنده هو غير إنكاره صلى الله عليه وسلم ﴿ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّلِمِينَ ﴾ الجاحدين ، والآية إخبار بالغيب إذ لم يقدروا أن يتمنوا ، ودلالة على نبوته صلى الله عليه وسلم ، وأنه لم يوقنوا لتمنوا ، ولا سيما إذ قلنا التمنى هنا التلفظ ، فلم يقدروا أن يتلفظوا بالتمنى ، ولو مع خلو قلوبهم منه ، ولو قوع لنقل ، ولو تمنوا لماتوا فى موضعهم بالريق ، كما روى عن ابن عباس موقوفا ، وروى عنه مرفوعا ، وفى رواية عنه مرفوعا « لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا » وعنه موقوفا ما بقى على وجه ا لأرض يهودى إلا مات .
افتحه في القارئ · صفحة ١٠٢