سورة البقرة · الآية ٩٨ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
مَن كَانَ عَدُوࣰّا لِّلَّهِ وَمَلَٰۤئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِیلَ وَمِیكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوࣱّ لِّلۡكَٰفِرِینَ٩٨
الرسم الإملائيّ

مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ

الجزء ١الربع ٦ صفحة ١٥

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 98]

﴿ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ (لعله) يعني من كان عدوًّا لأحد هؤلاء فإنه عدوٌّ للكل ، لأن الكافر بالواحد كافر بالكَّل .

افتحه في القارئ · صفحة ١٠٥

[سورة البقرة — آية 98]

قوله : ﴿ قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ الله ﴾ قال الحسن : إن اليهود قالوا : إن جبريل لا يأتينا إلا بالشتم والذمّ ، وإنما يفعل ذلك لعداوة بيننا وبينه ، وميكائيل ليِّن؛ فعادَوا جبريلَ . فأنزل الله : ﴿ قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ ﴾ . أي نزّل القرآن الذي فيه شتم اليهود وعيبهم بإذن الله ﴿ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ أي من كتب الله المتقدّمة .

وقال بعضهم : إن اليهود قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : من صاحبك الذي يأتيك بالوحي؟ فقال : « جبريل » فقالت : ذلك عدوّنا من الملائكة ، وإنه ينزل بالعذاب والنقمة ، وإن ميكائيل ينزل باللّين والرحمة ، أو كما قالوا .

وقال بعضهم : فإنه نزله على قلبك ، أي نَزَّل القرآنَ على قلبك .

قال : وذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى نفراً من اليهود . فلما أبصروه رحّبوا به ، فقال : أما والله ما جئتكم لحبّكم ، ولا لرغبة فيكم ، ولكن جئت لأسمع منكم . فسألهم وسألوه . فقالوا له : من صاحب صاحبكم؟ فقال : جبريل . قالوا : ذاك عدونا من أهل السماء ، يطلع محمداً على سرنا ، وهو إذا جاء جاء بالحرب والسنة . وكان صاحب صاحبنا ميكائيل ، وكان إذا جاء جاء بالسلام وبالخصب . فقال لهم عمر : أفتعرفون جبريل وتنكرون محمداً . ففارقهم عند ذلك ، وتوجه نحو النبي عليه السلام ليحدثه حديثهم فوجده قد أنزلت عليه هذه الآية : ﴿ قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ . . . ﴾ إلى أخر الآية .

وقال بعضهم : جادلهم عمر حين قالوا إن جبريل عدوّنا من الملائكة وميكائيل وليُّنا . فقال لهم : حدثوني عن وليّكم من الملائكة ، هل يتولّى عدوّكم من الملائكة . فإن كان يتولى وليُّكم من الملائكة عدوَّكم من الملائكة فلِمَ عاديتم من يتولاه وليّكم؟ فمن عادى جبريل فهو عدو الله والملائكة والمؤمنين . فأنزل الله مصداق عمر :

﴿ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ الله عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ ﴾ قال الكلبي : إنَّ اليهود قالت : إِنَّ جبريل عدوٌّ لنا . فلو أنَّ محمداً يزعم أنَّ ميكائيل هو الذي يأتيه صدَّقناه . وإن جبريل عدوٌّ لميكائيل؛ فقال عمر : فإني أشهد أن من كان عدوّاً لجبريل فإنه عدوٌّ لميكائيل؛ فأنزل الله هذه الآية .

افتحه في القارئ · صفحة ١٠٥

[سورة البقرة — آية 98]

﴿ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ ﴾ بأن قال إنى عدو له أو بمخالفته ﴿ وَمَلَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَلَ ﴾ خصهما بالذكر ، لأن الكلام فى عدواتهم جبريل ، ومصادقتهم لميكائيل ، فصرح لهم بأن ميكائيل قد عادوه أيضاً لمخالفتهم جبريل وما نزل به من الوحى ، ولأن جبريل يجىء بالوحى الذى هو حياة القلوب ، وميكائيل يجىء بالأرزاق التى هى حياة الأبدان ، ولأنهم قالوا بين جبريل وميكائيل عداوة ، ورواية أن عمر رضى الله عنه نطق بهذه الآية قبل نزولها ضعيفة ، وجبريل أفضل الملائكة ، لأنه رسول الله إلى الأنبياء بالكتب والدين ، ولأنه ينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته ، ويحبهم ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : جبريل أفضل الملائكة ﴿ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَفِرِينَ ﴾ أى لليهود لكفرهم ، ولهذا لم يقل عدو لهم ، وهكذا أمثاله فى سائر القرآن ، ولو لم أنبه عليه ، من وضع الظاهر موضع المضمر ، لأن تعليق الحكم الشتق يؤذن بكونه علة للحكم .

والآية دلت أن من عادى ملكا كجبريل فقد عادى الآخرين أيضاً ، كميكائيل ، وقد جمع الملائكة جميعاً والرسل ليفيد أن من عادى واحداً من جميع الملائكة فقد عادى الآخر ، ومن عادى واحداً من الأنبياء كمحمد صلى الله عليه وسلم فقد عادى الأنبياء كلهم عليهم السلام . وأما ما روى ، أن عبدالله بن سلام قال : أسألك عن ثلاثة لا يعلمن إلا نبى : أول أشراط الساعة ، وأول طعام يأكله أهل الجنة ، وما ينزع الولد لأبيه أو أمه؟ فقال : أتانى بهن جبريل آنفا ، فقال : هو عدو اليهود ، فقد نزلت قبله ولكن قرأها عليه .

افتحه في القارئ · صفحة ١٠٥