سورة طه · الآية ١٠٣ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
یَتَخَٰفَتُونَ بَیۡنَهُمۡ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا عَشۡرࣰا١٠٣
الرسم الإملائيّ

يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا

الجزء ١٦الربع ١٢٧ صفحة ٣١٩

تفسيرها

[سورة طه — آية 103]

﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ زرق العيون ، وصفوا بذلك ، لأن الزرقة أسوأ ألوان العين وأبغضها ، أو عميا ، فإن حدقة الأعمى تزرق ، وقيل: عطاشا ، ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يخفضون أصواتهم لما يملأ صدورهم من الرعب والهول . والخفت: خفض الصوت وإخفاؤه . ﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا﴾ أي: في الدنيا يستقصرون مدة لبثهم فيها لزوالها ، ولاستطالتهم مدة الآخرة ، أو لتأسفهم عليها لما عاينوا الشدائد ، وعلموا أنهم استحقوا على إضاعتهما في قضاء الأوطار ، واتباع الشهوات ، أو في القبر لقوله : ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٥١

[سورة طه — آية 103]

قوله عز وجل : ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴾ والصور قرن ينفخ فيه صاحب الصور فينطلق كل روح إلى جسده . قال تعالى : ﴿ وَنَحْشُرُ المُجْرِمِينَ ﴾ أي المشركين ، وهذا حشر إلى النار ﴿ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ﴾ أي : مسودّة وجوههم كالحة . ﴿ يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ ﴾ أي : يسارّ بعضهم بعضاً ﴿ إِنْ لَّبِثْتُّمْ ﴾ أي : في الدنيا ﴿ إِلاَّ عَشْراً ﴾ أي : يقلّلون لبثهم في الدنيا ، تصاغرت الدنيا عندهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٥١

[سورة طه — آية 103]

﴿ يتخافتون بينهم ﴾ يخفون أصواتهم لهول المطلع ، والجملة حال ثانية ﴿ إن لبثْتم ﴾ فى قبوركم ، أو فى الدنيا أو فيهما ، أو ما غبتم عن هذا الوقت ﴿ إلا عشْراً ﴾ أى عشر ليال ، والمراد بالليالي الأيام بلياليها ، وهذا أولى من أن يقال حذف تاء عدد المذكر على القلة ، أو على لغة للفاصلة ، حكى الكسائى صمنا من الشهر خمساً وفى الحديث : « ثم أتبعه بست من شوال » ويدل لإرادة الأيام قوله : ﴿ إن لبثتم إلا يوماً ﴾ استقصروا مدة اللبث فى القبور ندما على قولهم : إنكم لا تبعثون ، وقيل : أرادوا اللبث فى الدنيا اسقصاراً بالنظر الى أبد الآخرة وتأسفاً عن إضاعة أيام الدنيا فى الشهوات والمعاصى ، ولا يبحث أنهم فى شغل عن ذلك ، لأنهم لم يذكروا أيام الدنيا شوقاً إليها ، بل من حيث إنها أوثتهم الهلاك الحاضر الذى لو لم يضيعوها لنجوا منه ، وأيام اللذة قصيرة ، وأيام الشدة طويلة .

وعن ابن عباس : عنووا أربعين عاماً يرفع عنهم العذاب فيها ، بين نفخة الموت ، ونفخة البعث ، والجملة صحيحة بيتخافتون قائلين : ﴿ إن لبثتم إلا عشراً ﴾ احتمل أنهم يقولون غير هذا أيضا فى تخافت .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٥١