سورة طه · الآية ١١ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
فَلَمَّاۤ أَتَىٰهَا نُودِیَ یَٰمُوسَىٰۤ١١
الرسم الإملائيّ

فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى

الجزء ١٦الربع ١٢٥ صفحة ٣١٢

تفسيرها

[سورة طه — آية 11]

﴿ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي: يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ ﴾ قيل: إنه لما نودي قال من المتكلم ؟ قال: إنى أنا الله ، فوسوس إليه إبليس ، لعلك تسمع كلام شيطان ، فقال: عرفت أنه كلام ، وهو إشارة إلى أنه عليه الصلاة والسلام تلقى ربه كلامه تلقيا روحيا ثم تمثل ذلك الكلام لبدنه ، وانتقل إلى الحس المشترك ، فانتقش به من غير اختصاص بعضو وجهة ، وكل إلهام ألهم المخلوق أتاه من قبل الله تشهد له أنوار الحجج أنه من عند الله فاتبعه ، والشيطان يلقي إليه أنه من إبليس فلا تتبعه .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٥٩

[سورة طه — آية 11]

قوله عز وجل : ﴿ وَهَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ﴾ أي : قد أتاك حديث موسى ﴿ إذْ رَأَى نَاراً ﴾ أي عند نفسه وإنما كانت نوراً . ﴿ فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي ءَانَسْتُ نَاراً ﴾ أي رأيت ناراً ﴿ لَّعَلِّي ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ ﴾ . وقال في آية أخرى : ﴿ سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ ﴾ أي : خبر الطريق ﴿ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابِ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ﴾ [ النمل : 7 ] وكان شاتياً . وقال في هذه الآية : ﴿ لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ ﴾ ﴿ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ﴾ أي : هداة يهدونني الطريق في تفسير الحسن .

وقال بعضهم : وكان يمشي على غير طريق . وكان يمشي متوكلاً على ربه متوجهاً بغير علم .

قوله عز وجل : ﴿ فَلَمَّا أَتَاهَا ﴾ أي : النار التي ظن أنها نار ﴿ نُودِيَ يَامُوسَى إنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخلَعْ نَعْلَيْكَ ﴾ قال بعضهم : كانتا من جلد حمار ميت . فخلعهما ﴿ إِنَّكَ بِالوَادِ المُقَدَّسِ طُوىً ﴾ . قال الحسن : طوى بالبركة مرتين .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٥٩

[سورة طه — آية 11]

﴿ فلمَّا أتاها ﴾ أى النار فى شجرة عناب خضراء يانعة ، أو سمرة أو عوسجة ، أو عليقة تزداد النار شدة ، فتزداد الشجرة خضرة وحسناً ، وروى أنه ينتظر سقوط شىء منها ليأخذه ، فإذا أقرب منها مالت إليه ، كأنه تريده ، ويقال : إذا قرب منها بعدت ، وإذا أدبر تبعته ، ثم خمدت بمرة ، وبقى متعجباً وهى نار لا تأكل ولا تشرب . وصنف يأكل ويشرب ، وهى نار الدنيا ، وصنف يشرب ولا يأكل ، وهى نار الشجر الأخضر ، وصنف يأكل ولا يشرب وهى نار جهنم ، وهؤلاء أربعة الأصناف .

ونار موسى لها نور بلا إحراق ، وعن ابن عباس : هى نور سمى ناراً لأنها قصد موسى . وللشبه وصنف له نور واحراق ، وهى نار الدنيا ، ونوع لا نور له ولا إحراق وهى نار الأشجار ما لم تخرج ، ونوع له إحراق بلا نور وهى نار جهنم .

﴿ نُودىَ يا موسى ﴾ ولا يضر الفصل بوقوف موسى وتعجبه مدة ، ومعالجته الآخذ منها تقول : لما جاء زيد أطعمته ، ولو بقى بعد المجىء مقدار الطبخ ، أو المجىء بالطعام ، ونائب فاعل النداء ضمير موسى ، ودع عنك قول ضمير النداء أى نودى النداء ، وقول : إن يموسى نائب الخ ، اللهم إلا أن يعتبر نودى بقيل أى قيل يا موسى .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٥٩