قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَایَٰتُنَا فَنَسِیتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡیَوۡمَ تُنسَىٰ١٢٦
الرسم الإملائيّ
قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى
الجزء ١٦الربع ١٢٨ صفحة ٣٢١
تفسيرها
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي﴾ عن الهدى الذاكر لي ، والداعي إلى عبادتي من حيث جاءهم ، ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ ضيقا ، وذلك لأن مجامع همه ، ومطامح نظره يكون إلى أغراض الدنيا ، متهالكا على ازديادها ، خائفا على انتقاصها ، بخلاف المؤمن الطالب للآخرة ، مع أنه تعالى قد يضيق بشؤم الكفر ، ويوسع ببركة لأهل الإيمان ، كما قال: ﴿ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ ﴾ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ﴾ ، ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾ ، وقيل: هو الضريع والزقوم في النار ، ويحتمل فيه ، لأنه معيشة الحياة الدنيا قليلة في جنب الآخرة ، كما قال:﴿ فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا ﴾ وعلى كل حال فإن معيشتهم ضنك ، لأنهم ليس عليها يؤجرون ﴿كذا﴾ . وروي عن ابن عباس أنه قال:" كل ما أعطى العبد قل أو كثر ، فلم يتق فيه ، فلا خير فيه ، وهو الضنك في المعيشة". وإن قوما أعرضوا عن الحق وكانوا أولي سعة من الدنيا مكثرين ، وكانت معيشتهم ضنكا، وذلك أنهم كانوا يرون أن الله ليس بمخلف عليهم ، فاشتدت عليهم من سوء ظنهم . ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ أعمى البصر ، أو القلب ، ويؤيد الأول ﴿قوله﴾:
﴿قَالَ: رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى ، وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا ؟ قَالَ :كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ﴾ فتعاميت عنها ، وتركتها غير منظور إليها ، ﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومثل تركك إياها ﴿الْيَوْمَ تُنسَى﴾ تترك في العمى والعذاب.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٧٤
قال الله عز وجل : ﴿ كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا ﴾ أي : لأنه أتتك آياتنا في الدنيا ﴿ فَنَسِيتَهَا ﴾ أي : فتركتها ولم تؤمن بها . ﴿ وَكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنسَى ﴾ أي : تترك في النار . وقال بعضهم : نُسِي من الخير ، أي ترك من الخير ولم ينس من الشر ، أي : ولم يترك من الشر .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٧٤
﴿ قال ﴾ الله ﴿ كَذلك أتَتْك آياتنا فَنَسيتَها ﴾ الإشارة الى الحشر له أعمى ، أى فعلت مثل ذلك الحشر ، وهو أنك تركت آياتنا فنسيتها ، وكنت فى سن الشباب أتأول مثل هذا التشبيه خروجاً عن تشبيه الشىء بنفسه ، بأن نفس وقوع الشىء مثلا غير وصفه ، فإنَّ ارتسامه فى نفس السامع لا بد أنه غيره ، فنقول هنا مثل ذلك الإتيان البديع ، أتتك آياتنا ، ويجوز الحكم بإقحام الكاف ، أى أتتك آياتنا ذلك الإتيان ، وقس على ذلك مثله فى القرآ ، وإذا وجدت مشبهاً به ، فاعمل عليه بلا إشكال ، ولا حاجة الى التأويل والنسيان أشد إعراضاً عن الشىء ، ممن لم ينس والمشبه ، والمشبه به موجودان فى قوله تعالى :
﴿ وكَذلك اليَوْم تُنْسى ﴾ تترك عن الخير الى الشرك كما تركت آيتانا ، فأنت باق على العمى لا تبصر الا لتشاهد امرأ فظيعاً أشد من العمى ، وعن عكرمة لا يرى شيئاً إلا النار ، أى بعد دخولها ، ونسيان القرآن غير كبيرة ، وهو زواله عن الحافظة ، وإنما الكبيرة ترك العمل به ، ويحمل ما رد فى عقاب ناسيه على تارك العمل به ، أو على من تهاون به تهاوناً حتى نسيه ، فهناك كبيرتان : كبيرة التهاون ، وكبيرة نسيانه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٧٤