سورة طه · الآية ١٢٥ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِیۤ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِیرࣰا١٢٥
الرسم الإملائيّ

قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا

الجزء ١٦الربع ١٢٨ صفحة ٣٢٠

تفسيرها

[سورة طه — آية 125]

﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي﴾ عن الهدى الذاكر لي ، والداعي إلى عبادتي من حيث جاءهم ، ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ ضيقا ، وذلك لأن مجامع همه ، ومطامح نظره يكون إلى أغراض الدنيا ، متهالكا على ازديادها ، خائفا على انتقاصها ، بخلاف المؤمن الطالب للآخرة ، مع أنه تعالى قد يضيق بشؤم الكفر ، ويوسع ببركة لأهل الإيمان ، كما قال: ﴿ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ ﴾ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ﴾ ، ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾ ، وقيل: هو الضريع والزقوم في النار ، ويحتمل فيه ، لأنه معيشة الحياة الدنيا قليلة في جنب الآخرة ، كما قال:﴿ فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا ﴾ وعلى كل حال فإن معيشتهم ضنك ، لأنهم ليس عليها يؤجرون ﴿كذا﴾ . وروي عن ابن عباس أنه قال:" كل ما أعطى العبد قل أو كثر ، فلم يتق فيه ، فلا خير فيه ، وهو الضنك في المعيشة". وإن قوما أعرضوا عن الحق وكانوا أولي سعة من الدنيا مكثرين ، وكانت معيشتهم ضنكا، وذلك أنهم كانوا يرون أن الله ليس بمخلف عليهم ، فاشتدت عليهم من سوء ظنهم . ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ أعمى البصر ، أو القلب ، ويؤيد الأول ﴿قوله﴾:

﴿قَالَ: رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى ، وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا ؟ قَالَ :كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ﴾ فتعاميت عنها ، وتركتها غير منظور إليها ، ﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومثل تركك إياها ﴿الْيَوْمَ تُنسَى﴾ تترك في العمى والعذاب.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٧٣

[سورة طه — آية 125]

﴿ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى ﴾ أي : عن حجّتي ﴿ وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً ﴾ أي عالماً بي حتى في الدنيا ، وإنما علمه ذلك عند نفسه في الدنيا ، كان يحاجّ في الدنيا . [ جاحداً لما جاء من الله ] . وقال بعضهم : أعمى عن الحق ، أي : في الدنيا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٧٣

[سورة طه — آية 125]

﴿ قال ربِّ لِمَ حَشَرتْنى أعْمى وقد كُنْت بَصيراً ﴾ الدنيا ، ولِمَ أستوجب أن أبعث أعمى؟ نسى أعماله السيئة الموجبة لبعثه أعمى ، أو ظن أنه لا يعاقب عليها ، والآية على الغالب من الأبصار ، وبقى من كان فى الدنيا أعمى ، وهو مجرم ، فإن الله عز وجل ، ويجعل له البصر ، ليرى جهنم وأهوال الساعة ، وليقرأ كتابه ثم يعمى أيضاً .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٧٣