سورة طه · الآية ١٦ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
فَلَا یَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا یُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ١٦
الرسم الإملائيّ

فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى

الجزء ١٦الربع ١٢٥ صفحة ٣١٣

تفسيرها

[سورة طه — آية 16]

﴿ إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ﴾ كائنة لا محالة ، ﴿ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ أريد إخفاء وقتها ، أو أخفيها في قلوب الأعداء ، فلا يؤمنوا بإتيانها ، ﴿ لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ متعلق بـ:"آتية" أو " أخفيها" على المعنى الأخير. ﴿ فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾ عن تصديق الساعة ، أو عن الصلاة ﴿ مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا﴾ المراد : نهيه الانصداد عنه ، تنبيها على أن فطرته السليمة لو خليت بحالها لاختارها ، ولم يعرض عنه ، وأنه ينبغي أن يكون راسخا في دينه ، فإن صد الكفار إنما يكون بسبب ضعفه أو مرض فيه. ﴿ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ ميل نفسه إلى اللذات المحسوسة المخدجة ، فقصر نظره عن غيرها ، ﴿ فَتَرْدَى﴾ فتهلك بالانصداد بصده ، والهلك: الهوي ما بين كل شيئين.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٦٤

[سورة طه — آية 16]

قوله تعالى : ﴿ فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا ﴾ أي : عن الإِيمان بالساعة ﴿ مَن لاَّ يُؤمِنُ بِهَا ﴾ أي : من لا يصدّق بها ﴿ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾ يعني شهوته ﴿ فَتَرْدَى ﴾ أي في النار . والتردّي التباعد من الله . وقال بعضهم : ( فَتَرْدَى ) ، أي : فتهلك .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٦٤

[سورة طه — آية 16]

﴿ فلا يصُدنَّك ﴾ يا موسى ويضعف أنه خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم على إرادة أمته معترض فى قصة موسى عليه السلام ﴿ عنها ﴾ أى عن تصديقها معترض فى قصة موسى عليه السلام وهو أليق بشأن موسى عليه السلام ، ولو جاز الأول فى شأنه بطريق التهييج ، وما فى عنها ، وفى قوله عز وجل : ﴿ من لا يُؤمن بها ﴾ للساعة وهو أولى ، وقيل للصلاة ، وقيل الأول لها ، والثانى للساعة ، وقيل الأول للعبادة ، والثانى للساعة ، وقيل للخصال المذكورة ، وقيل لقوله : « لا إله إلا أنا » والصحيح الأول .

وقدم عنها على من لا يؤمن بها لثقل قولك بها عنها ، ولقصد طريق الاهتمام بالمقدم والتشويق الى المؤخر ، ولطول المؤخر ، فيضل النظم لو قدم ، والنهى عن الصد نهى للكافر نهى للغائب ، والمراد نهى موسى نهى خطاب عن أن يؤثر فيه صد الكافر ، والصد سبب ، والنهى عن سبب الشىء آكد فى النهى عن الشىء وقطع للسبب عن أصله ، أو ذلك نهى عن اللين المطمع للكافر لا تلن للكافر فيطمع فى تكفيرك ، كقولك : لا أراك هنا ، أى لا تكن هنا ، فضلا عن أن أراك .

﴿ واتبع هواه ﴾ ما يهواه من لذات الدنيا المهلكة له ﴿ فَتَردى ﴾ تهلك كما هلك ، وهو منصوب فى جواب النهى ، ولا داعى ، ولا دليل الى تقدير فأنت تردى ، والإغفال عن الساعة إغفال عما ينجى عن الهلاك فيها ، ويجوز أن يكون معنى لا يؤمن بها يعرض عن عبادة الله ، ويستغرق فى الشهوات ، ومعنى لايصدنك لاتنظر الى زهرته وتمتعه ، فما أنت فيه الخير لا ما هو فيه من الإخلاد الى الأرض كقوله تعالى : ﴿ ولا تمدن عينيك ﴾ الخ فتفرغ للعبادة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٦٤