سورة طه · الآية ٢٨ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
یَفۡقَهُوا۟ قَوۡلِی٢٨
الرسم الإملائيّ

يَفْقَهُوا قَوْلِي

الجزء ١٦الربع ١٢٥ صفحة ٣١٣

تفسيرها

[سورة طه — آية 28]

﴿قَالَ : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ للإسلام ، ووسعه للحق ، ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ للطاعة ، لما أمره الله بخطب عظيم ، وأمر جسيم ، سأله أن يشرح صدره ، ويفسح قلبه لتحمل أعبائه ، والصبر على مشاقه ، والتلقي لما تنزل عليه ، ويسهل الأمر عليه بإحداث الأسباب ، ورفع الموانع. ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴾ فأحسن التبليغ من البليغ ، قيل: ﴿ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي﴾ تمنع الإفهام ، ولذلك نكرها ، وقيل: غير ذلك.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٧٦

[سورة طه — آية 28]

قوله عز وجل : ﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴾ أي : كفر . ﴿ قَالَ ﴾ موسى : ﴿ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴾ أي : وسّع لي صدري ، دعا أن يشرح له صدره بالإِيمان . ﴿ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴾ ففعل الله ذلك به .

وكانت العقدة التي في لسانه أنه تناول لحية فرعون ، وهو صغير ، فهمّ بقتله ، وقال : هذا عدوٌ لي . فقالت له امرأته : إن هذا صغير لا يعقل ، فإن أردت أن تعلم ذلك فادع بتمرة وجمرة فاعرضهما عليه . فأتي بتمرة وجمرة فعرضهما عليه؛ فتناول الجمرة فألقاها في فيّه ، فمنها كانت العقدة التي في لسانه . قال الحسن : إنما قالت ذلك ، ترد على موسى عقوبته .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٧٦

[سورة طه — آية 28]

لزوال اللكنة ، لأن بقاءها يمنع من أن يسمى فصيحاً ، وقد سمى به إذ قال : ﴿ أفصح منى ﴾ وهو فصيح ، إلا أن أخاه أفصح منه ، ويحتمل أن يكون معنى يبين يأتى بحجة ، وعلى كل حال نقول : ثقل اللسان لا يخفف قدر الإنسان :

لسان فصيح معرب فى كلامه … فياليته فى موقف الحشر يَسلَم

وما ينفع الإعراب إن لم يكن تقى … وما ضر ذا التقوى لسان معجَّم

وعلى أنه طلب إزالة بعض فقط ، لم ير فى إزالة الكل كثير فضل ، واختار بقاء بعض ما قضى الله من الرنة رضى به ، فهو باق على الرضا بالقضاء ، ولولا الداعى الى زوال البعض لم يسأله ، مع أن الفصاحة المذكورة فى المعانى لا تخل بها اللكنة ، وفسر بعضهم اللسان بالقوة النطقية القائمة بالجارحة ، وليس كذلك ، بل آلة النطق ، وفسر بعضهم الفقه مطلقاً بالتوصل الى علم غائب بعلم شاهد ، فهو أخص من العلم ، وليس كذلك ، بل المراد الفهم مطلقا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٧٦