سورة طه · الآية ٥١ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ٥١
الرسم الإملائيّ

قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى

الجزء ١٦الربع ١٢٥ صفحة ٣١٤

تفسيرها

[سورة طه — آية 51]

﴿قَالَ: فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى﴾؟ فما حالهم بعد موتهم من السعادة والشقاوة؟ ﴿قَالَ: عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي﴾ أي: أنه غيب لا يعلمه إلا الله ، وإنما أنا عبد مثلك لا أعلم منه إلا ما أخبرني به ﴿فِي كِتَابٍ﴾ مثبت في اللوح المحفوظ. ويجوز أن يكون تمثيلا ، لتمكنه في علمه ، بما استحفظه العالم ، وقيده بالكتبة ، ويؤيده: ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ والضلال: أن يخطىء الشيء في مكانه ، فلم يهتد إليه ، والنسيان: أن يذهب عنه بحيث لا يخطر ببالك ، وهما محالان على العالم بالذات. ويجوز أن يكون سؤاله دخلا على إحاطة قدرة الله بالأشياء كلها ، وتخصيصه أبعاضها بالصورة ، والخواص المختلفة ، لأن ذلك يستدعي علمه بتفاصيل الأشياء وجزئياتها ، والقرون الخالية ، مع كثرتهم ، وتمادي مدتهم ، وتباعد أطرافهم ، كيف علمه بهم وبأجزائهم وأحوالهم؟! فيكون معنى الجواب أن علمه تعالى محيط بذلك كله ، وأنه مثبت عنده لا يضل ولا ينسى.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٩٩

[سورة طه — آية 51]

قوله عز وجل ﴿ قَالَ فَمَا بَالُ القُرُونِ الأُولَى ﴾ إن موسى دعا فرعون إلى الإِيمان بالبعث فقال له فرعون : فما بال القرون الأولى قد هلكت فلم تبعث .

﴿ قَالَ ﴾ موسى : ﴿ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى ﴾ أي لا يضله فيذهب ، ولا ينسى ما فيه . وقال بعضهم : ﴿ فَمَا بَالُ القُرُونِ الأُولَى ﴾ أي : أعمال القرون الأولى ﴿ قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي ﴾ ذلك الكتاب ﴿ وَلاَ يَنسَى ﴾ أي علم أعمالها وآجالها .

ذكروا أن فرعون قال : يا هامان ، إن موسى يعرض عليَّ أن لي ملكي في حياتي ، ولي الجنة إذا متّ . فقال له هامان : بينما أنت إِله تُعبَد إذ صرت عبداً يَعْبُد . فردّه عن رأيه .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٩٩

[سورة طه — آية 51]

﴿ قال فما بال القرون الأولى ﴾ إن كنت رسولاً فأخبرنى ما حال القرون الماضية من الحوادث المفصلات ، صرف موسى عما يدعوه إليه ليترك ، أو يضعف فيه أو يجد زلة فى كلامه ، أو يختبره لعله من القصاص الدارسين لإخبار الأوائل ، وأصل البال الفكر ، ويطلق على القلب ، وعلى الحال التى يعتنى به كما هنا ، ولم يجىء مثنى ولا مجموعاً ، وشذ قولهم بالات ، والذى عندى أن مالم يجىء مثنى ولا مجموعاً جاز جمعه وتثنيته على القياس .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٩٩