التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة طه

الجزء طه · صفحة ٠
[سورة طه — آية 51]

﴿قَالَ: فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى﴾؟ فما حالهم بعد موتهم من السعادة والشقاوة؟ ﴿قَالَ: عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي﴾ أي: أنه غيب لا يعلمه إلا الله ، وإنما أنا عبد مثلك لا أعلم منه إلا ما أخبرني به ﴿فِي كِتَابٍ﴾ مثبت في اللوح المحفوظ. ويجوز أن يكون تمثيلا ، لتمكنه في علمه ، بما استحفظه العالم ، وقيده بالكتبة ، ويؤيده: ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ والضلال: أن يخطىء الشيء في مكانه ، فلم يهتد إليه ، والنسيان: أن يذهب عنه بحيث لا يخطر ببالك ، وهما محالان على العالم بالذات. ويجوز أن يكون سؤاله دخلا على إحاطة قدرة الله بالأشياء كلها ، وتخصيصه أبعاضها بالصورة ، والخواص المختلفة ، لأن ذلك يستدعي علمه بتفاصيل الأشياء وجزئياتها ، والقرون الخالية ، مع كثرتهم ، وتمادي مدتهم ، وتباعد أطرافهم ، كيف علمه بهم وبأجزائهم وأحوالهم؟! فيكون معنى الجواب أن علمه تعالى محيط بذلك كله ، وأنه مثبت عنده لا يضل ولا ينسى.

٢٬٣٩٩ / ٦٬٢٣٦