قَالَ بَلۡ أَلۡقُوا۟ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِیُّهُمۡ یُخَیَّلُ إِلَیۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ٦٦
الرسم الإملائيّ
قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى
الجزء ١٦الربع ١٢٦ صفحة ٣١٦
تفسيرها
﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ قيل: إنهم لطخوها بالزئبق ، فلما ضربت عليها الشمس اضطربت ، فخيل إليه أنها تتحرك. ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى﴾ فأضمر فيها خوفا من مفاجأته على ما هو مقتضى الجبلة البشرية ، أو أن يخالج الناس شك فلا يتبعوه.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤١٤
قوله : ﴿ قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَل الْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ﴾ أي : أنها حيات تسعى .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤١٤
﴿ قال بل ألقوا ﴾ أنتم أولا ما تلقون لأنى لا أعبأ بعملكم ، وأ ، ا الغالب بإذن الله عز وجل ، وإيضاً ساعفهم فيما ظن فيهم أنهم يحبون البدء ، أو لو غيروا ذلك فى عبارتهم ، وأيضاً قابل أدبهم بأدب ، وأمره لهم بالإلقاء ليس إعانة عل معصية السحر ، ولا إباحة له ، بل طاعة لله عز وجل ، لأنه عز وجل رضى أن يقول لهم ذلك ليفعلوا فيظهر عجزهم .
وقد روى أنهم لما قالوا : إما أن تلقى الخ قال الملائكة أو ملك أو جبريل : ألقوا يا أولياء الله ، فلا حاجة الى ما قيل من أنه ألقوا تهديداً ، كما يقال للعاصى : افعل ما شئت ، ولا إلى ما قيل المراد ألقوا إن كنتم محقين إذ لا يخفى عنه أنهم غير محقين ، ولا إلقاء يكون منهم حقا ، مع أنه معارضة للتوحيد .
﴿ فإذا حبالُهُم وعصيُّهم يُخيَّل إليه من سِحْرهم أنَّها تَسْعى ﴾ أى فألقوا ، فإذا حبالهم الخ كقوله عز وجل : « فانفلق » أى فضرب فانفلق ، أشعر هذا أن ملقاهم حبال وعصى ، قيل كانوا سبعين ألفاً ، كل واحد معه عصا وحبل ، أقبلوا على موسى إقبالة واحدة ، صفاً والصف أشد إرهاباً من غيره ، كما أمروا أن يكونوا صفاً ، وفى نفسى من إكثار العدد فى القصص بعض إنكار ، ذكر الإخباريون أنهم جعلوا فى القصص والحبال زئبقاً ، فاهتزت لحرارة الشمس واضطربت ، كأنها تمشى ، ومن غرائب أهل القصص أنهم حفروا تحتها الأرض ، وجعلوا النار تحتها ، فلم لا تحرق الحبال ، وإن قويت النار ، فلم لا تحرق العصى الضعاف ، وإن كانت الحبال والعصى قليلا أمكن ذلك بأعماق النار ، بحيث توجد حرارتها فى الزئبق ، ولا تحرق ، وكيف ذلك ، وقد قيل أخذت ميلا فى ميل إن صح ، ومن للابتداء أو للتعليل ، وأنها تسعى نائب الفاعل وقوله : « يخيل » الخ خبر حبال وعصى ، والرابط فى أنها تسعى .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤١٤