سورة طه
الجزء طه · صفحة ٠﴿ قال بل ألقوا ﴾ أنتم أولا ما تلقون لأنى لا أعبأ بعملكم ، وأ ، ا الغالب بإذن الله عز وجل ، وإيضاً ساعفهم فيما ظن فيهم أنهم يحبون البدء ، أو لو غيروا ذلك فى عبارتهم ، وأيضاً قابل أدبهم بأدب ، وأمره لهم بالإلقاء ليس إعانة عل معصية السحر ، ولا إباحة له ، بل طاعة لله عز وجل ، لأنه عز وجل رضى أن يقول لهم ذلك ليفعلوا فيظهر عجزهم .
وقد روى أنهم لما قالوا : إما أن تلقى الخ قال الملائكة أو ملك أو جبريل : ألقوا يا أولياء الله ، فلا حاجة الى ما قيل من أنه ألقوا تهديداً ، كما يقال للعاصى : افعل ما شئت ، ولا إلى ما قيل المراد ألقوا إن كنتم محقين إذ لا يخفى عنه أنهم غير محقين ، ولا إلقاء يكون منهم حقا ، مع أنه معارضة للتوحيد .
﴿ فإذا حبالُهُم وعصيُّهم يُخيَّل إليه من سِحْرهم أنَّها تَسْعى ﴾ أى فألقوا ، فإذا حبالهم الخ كقوله عز وجل : « فانفلق » أى فضرب فانفلق ، أشعر هذا أن ملقاهم حبال وعصى ، قيل كانوا سبعين ألفاً ، كل واحد معه عصا وحبل ، أقبلوا على موسى إقبالة واحدة ، صفاً والصف أشد إرهاباً من غيره ، كما أمروا أن يكونوا صفاً ، وفى نفسى من إكثار العدد فى القصص بعض إنكار ، ذكر الإخباريون أنهم جعلوا فى القصص والحبال زئبقاً ، فاهتزت لحرارة الشمس واضطربت ، كأنها تمشى ، ومن غرائب أهل القصص أنهم حفروا تحتها الأرض ، وجعلوا النار تحتها ، فلم لا تحرق الحبال ، وإن قويت النار ، فلم لا تحرق العصى الضعاف ، وإن كانت الحبال والعصى قليلا أمكن ذلك بأعماق النار ، بحيث توجد حرارتها فى الزئبق ، ولا تحرق ، وكيف ذلك ، وقد قيل أخذت ميلا فى ميل إن صح ، ومن للابتداء أو للتعليل ، وأنها تسعى نائب الفاعل وقوله : « يخيل » الخ خبر حبال وعصى ، والرابط فى أنها تسعى .