سورة طه · الآية ٧٣ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
إِنَّاۤ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِیَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰیَٰنَا وَمَاۤ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَیۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰۤ٧٣
الرسم الإملائيّ

إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى

الجزء ١٦الربع ١٢٦ صفحة ٣١٦

تفسيرها

[سورة طه — آية 73]

﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾ من الكفر والمعاصي ، ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ في معارضة المعجزة. روي: أنهم قالوا لفرعون: "أرنا موسى نائما" ، فوجدوه تحرسه العصا ، فقالوا:" ما هذا بسحر! فإن الساحر إذا نام بطل سحره " ، فأبى إلا أن يعارضوه. ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ جزاء ، أو خير منك ثوابا ، وأبقى عقابا.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٢١

[سورة طه — آية 73]

﴿ قَالُوا لَن نُّؤثِرَكَ عَلَى مَا جَآءَنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالذِي فَطَرَنا ﴾ أي : ولا على الذي فطرنا أي خلقنا . ﴿ فَاقْضِ مَآ أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيَآ إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَالله خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ أي : خير مما تدعونا إليه ، وخير منك يا فرعون .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « كانوا أول النهار سحرة وآخره شهداء » .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٢١

[سورة طه — آية 73]

﴿ إنَّا آمنَّا بربِّنا ليغْفر لنا خطايانا ﴾ من الشرك وما دونه من المعاصى ، لا يؤاخذنا بها فى الآخرة ﴿ وما أكرْهْتنا عليْهِ من السِّحْر ﴾ عطفعلى خطايانا عطف خاص على عام ، لقرب عهد هذا الخاص ، ومشاهدته وشدة نفرتهم ، ولتضمنه الاشراك أيضا ، والمعنى وليغفر لنا السحر الذى فعلناه بإكراهك ، ولا يجوز أن نطاوعك في إيقاعه ، ولو تقتلنا ، وليس إكراهك عذرا لنا الى ربنا ، وكان فرعون أكرههم ، على تعلم السحر ، وعلى استعماله .

وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس أن فرعون أخذ من بنى إسرائيل أربعين غلاما ، وأمر أن يتعلموا السحر ، وقال علموهم تعليماً لا يغلبهم معه أحد من الناس ، وهم القائلون : ﴿ إنَّا آمنا ﴾ الخ ، وروى أنه كان يجبر أولاد الناس على تعلمه مطلقاً ، وأكره السحرة على معارضة موسى عليه السلام فقالوا : أرنا موسى نائما ففعل فوجودوه تحرسه عصاه فقالوا ليس ساحراً إن الساحر إذا نام بطل سحره ، فأكرههم على معارضته ، وإنما قالوا مع ذلك : ﴿ بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ﴾ قبل ذلك ، أو قالوه لغلبة قالوه تجلدا ، كما أن قولهم : ﴿ أئنَّ لنا لأجراً ﴾ قبل ذلك ، أو قالوه لغلبة طمع النفس ، والغلبة بالحجة ، وقد غلبهم بها موسى وهارون فلا ينافى ذلك صلبهم ، ويقال أمرهم بتعلم السحر حفظا عن ذهابه ، ثم قهرهم على عمله مع موسى ، ومع ذلك قالوا : ﴿ أئن لنا لأجراً ﴾ وزعم أبو عبيد والحنفية أن مجرد أمر السلطان أو نهيه إكراه ولو لم يتوعد على ذلك ، ولا سيما إن كان جبارا طاغيا .

﴿ واللَّهُ خَيرْ ﴾ قواباً وعفواً ﴿ وأبْقى ﴾ أدْوم عقابا أو الله خير وصفاً وفعلا ، وأبقى ثوابا وعقابا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٢١