تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة طه

الجزء طه · صفحة ٠
[سورة طه — آية 73]

﴿ إنَّا آمنَّا بربِّنا ليغْفر لنا خطايانا ﴾ من الشرك وما دونه من المعاصى ، لا يؤاخذنا بها فى الآخرة ﴿ وما أكرْهْتنا عليْهِ من السِّحْر ﴾ عطفعلى خطايانا عطف خاص على عام ، لقرب عهد هذا الخاص ، ومشاهدته وشدة نفرتهم ، ولتضمنه الاشراك أيضا ، والمعنى وليغفر لنا السحر الذى فعلناه بإكراهك ، ولا يجوز أن نطاوعك في إيقاعه ، ولو تقتلنا ، وليس إكراهك عذرا لنا الى ربنا ، وكان فرعون أكرههم ، على تعلم السحر ، وعلى استعماله .

وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس أن فرعون أخذ من بنى إسرائيل أربعين غلاما ، وأمر أن يتعلموا السحر ، وقال علموهم تعليماً لا يغلبهم معه أحد من الناس ، وهم القائلون : ﴿ إنَّا آمنا ﴾ الخ ، وروى أنه كان يجبر أولاد الناس على تعلمه مطلقاً ، وأكره السحرة على معارضة موسى عليه السلام فقالوا : أرنا موسى نائما ففعل فوجودوه تحرسه عصاه فقالوا ليس ساحراً إن الساحر إذا نام بطل سحره ، فأكرههم على معارضته ، وإنما قالوا مع ذلك : ﴿ بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ﴾ قبل ذلك ، أو قالوه لغلبة قالوه تجلدا ، كما أن قولهم : ﴿ أئنَّ لنا لأجراً ﴾ قبل ذلك ، أو قالوه لغلبة طمع النفس ، والغلبة بالحجة ، وقد غلبهم بها موسى وهارون فلا ينافى ذلك صلبهم ، ويقال أمرهم بتعلم السحر حفظا عن ذهابه ، ثم قهرهم على عمله مع موسى ، ومع ذلك قالوا : ﴿ أئن لنا لأجراً ﴾ وزعم أبو عبيد والحنفية أن مجرد أمر السلطان أو نهيه إكراه ولو لم يتوعد على ذلك ، ولا سيما إن كان جبارا طاغيا .

﴿ واللَّهُ خَيرْ ﴾ قواباً وعفواً ﴿ وأبْقى ﴾ أدْوم عقابا أو الله خير وصفاً وفعلا ، وأبقى ثوابا وعقابا .

٢٬٤٢١ / ٦٬٢٣٦