سورة طه · الآية ٩٠ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَٰرُونُ مِن قَبۡلُ یَٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِی وَأَطِیعُوۤا۟ أَمۡرِی٩٠
الرسم الإملائيّ

وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي

الجزء ١٦الربع ١٢٧ صفحة ٣١٨

تفسيرها

[سورة طه — آية 90]

﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ أنه لا يرجع إليهم كلاما ، ولا يرد عليهم جوابا ، ﴿وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا * وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ ﴾ من قبل رجوع موسى : ﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ﴾ ابتليتم به اختبارا ، ﴿وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾ لا غير ، ﴿فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ في الثبات على الدين.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٣٨

[سورة طه — آية 90]

قال الله تعالى : ﴿ أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ ﴾ أي : من قبل أن يرجع إليهم موسى حين اتخذوا العجل : ﴿ يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ ﴾ أي بالعجل ﴿ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ ﴾ أي لا نزول ﴿ عَاكِفِينَ ﴾ أي نعبده ﴿ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٣٨

[سورة طه — آية 90]

﴿ ولَقدْ قال لَهُم هارون من قَبْل ﴾ قبل رجوع موسى من الطور إليهم ، أو من قبل قول السامرى : ﴿ هذا إلهكم وإله موسى فنسى ﴾ سارع الى تحذيرهم قبل أن يفتنهم السامرى ، لانه تفرس فيهم الفتنة والعطف على ام قيل عطف قصة على أخرى ، أو على أن لا يرجع فتتسلط عليه الرؤية ، أى أفلا يرون عدم الرجع والضر والنفع ، وقول هارون وعظاً لهم ، ولا تصح أن تكون حالا لكونها إنشائية .

﴿ يا قوم إنَّما فتُنْتُم به ﴾ محط الحصر ، قوله به ، أى ما فتنتم إلا به تدعون أنه هدى لكم ، وما هو الإضلال بشبه قصر القلب ، كأنهم قالوا : ما هدينا إلا به ، فأجيبوا ما فتنتم إلا به ، لا كما زعم بعض أن الحصر متجه الى فتنتم به ، بمعنى ما وقع إلا فتنتكم به ، وهو غلط لأن الحصر بإنما يتوجه الى آخر كلام ، وإن لم يكن له آخر متحيز ، كان متوجهاً الى الجملة ، كما إذا ختمت بالضمير المتصل غير المفصول بحرف جر ، نحو : إنما قمتم إنما أمرتكم ، ولو كان مفصولا بحرف ، أو منفصلا كان الحصر عليه كالآية ، وكقولك ، إنما أعطيتكم إياه ، أى ما أعطيتكم إلا إياه .

﴿ وإنَّ ربَّكم الرَّحْمن فاتَّبعونى وأطيعُوا أمرى ﴾ حصر الربوبية لله حصر قلب ، بتعريف الطريفين ، وكان بذكر الربوبية والرحمة استجلاباً لهم الى التوبة ، وتلويحاً بأنها تقبل ، والفاء لعطف فعلية إنشائية ، على اسمية إخبارية ، أو فى جواب إذا ، أمرى فيهما ، وقيل : الثبات في توحيد الله عز وجل وطاعته ، وأطيعوا أمرى فيهما ، وقيل : اتبعونى الى الطور ، وأطيعونى في ترك العجل ، ويبحث فيه بأن هارون لم يؤمر بالذهاب الى الطور ، وإلا لم يتخلف ، لا هم وعدوا بالذهاب اليه ، فيذهب بهم اليه .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٣٨