سورة طه
الجزء طه · صفحة ٠﴿ ولَقدْ قال لَهُم هارون من قَبْل ﴾ قبل رجوع موسى من الطور إليهم ، أو من قبل قول السامرى : ﴿ هذا إلهكم وإله موسى فنسى ﴾ سارع الى تحذيرهم قبل أن يفتنهم السامرى ، لانه تفرس فيهم الفتنة والعطف على ام قيل عطف قصة على أخرى ، أو على أن لا يرجع فتتسلط عليه الرؤية ، أى أفلا يرون عدم الرجع والضر والنفع ، وقول هارون وعظاً لهم ، ولا تصح أن تكون حالا لكونها إنشائية .
﴿ يا قوم إنَّما فتُنْتُم به ﴾ محط الحصر ، قوله به ، أى ما فتنتم إلا به تدعون أنه هدى لكم ، وما هو الإضلال بشبه قصر القلب ، كأنهم قالوا : ما هدينا إلا به ، فأجيبوا ما فتنتم إلا به ، لا كما زعم بعض أن الحصر متجه الى فتنتم به ، بمعنى ما وقع إلا فتنتكم به ، وهو غلط لأن الحصر بإنما يتوجه الى آخر كلام ، وإن لم يكن له آخر متحيز ، كان متوجهاً الى الجملة ، كما إذا ختمت بالضمير المتصل غير المفصول بحرف جر ، نحو : إنما قمتم إنما أمرتكم ، ولو كان مفصولا بحرف ، أو منفصلا كان الحصر عليه كالآية ، وكقولك ، إنما أعطيتكم إياه ، أى ما أعطيتكم إلا إياه .
﴿ وإنَّ ربَّكم الرَّحْمن فاتَّبعونى وأطيعُوا أمرى ﴾ حصر الربوبية لله حصر قلب ، بتعريف الطريفين ، وكان بذكر الربوبية والرحمة استجلاباً لهم الى التوبة ، وتلويحاً بأنها تقبل ، والفاء لعطف فعلية إنشائية ، على اسمية إخبارية ، أو فى جواب إذا ، أمرى فيهما ، وقيل : الثبات في توحيد الله عز وجل وطاعته ، وأطيعوا أمرى فيهما ، وقيل : اتبعونى الى الطور ، وأطيعونى في ترك العجل ، ويبحث فيه بأن هارون لم يؤمر بالذهاب الى الطور ، وإلا لم يتخلف ، لا هم وعدوا بالذهاب اليه ، فيذهب بهم اليه .