سورة طه · الآية ٩٢ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
قَالَ یَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَیۡتَهُمۡ ضَلُّوۤا۟٩٢
الرسم الإملائيّ

قَالَ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا

الجزء ١٦الربع ١٢٧ صفحة ٣١٨

تفسيرها

[سورة طه — آية 92]

﴿قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ على العجل وعبادته مقيمين ، ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾.﴿قَالَ يَا هَارُونُ﴾ أي: قال له موسى لما رجع:﴿ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا﴾ بعبادة العجل ﴿أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ أن تتبعني في الغضب لله ، والمقاتلة لمن كفر به ، ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾؟ بالصلابة في الدين ، والمحاماة عليه .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٤٠

[سورة طه — آية 92]

﴿ قَالَ ﴾ موسى لهارون لما رجع ورأى أنهم اتخذوا العجل : ﴿ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي . قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي ﴾ وقد قال في آية أخرى : ﴿ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ﴾ [ الأعراف : 150 ] .

﴿ إنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴾ أي : ولم تنتظر أمري ، يعني الميعاد برجوعه ، ولقد تركتهم وجئت ، وقد استخلفتك فيهم . يقول لو اتبعتك وتركتهم لخشيت أن تقول لي هذا القول . ثم أقبل موسى على السامري ف ﴿ قَالَ ﴾ له :

﴿ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ ﴾ أي ما حاجتك؟ ﴿ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ ﴾ يعني بني إسرائيل ﴿ فَنَبَذتُّهَا ﴾ أي : ألقيتها في العجل ، أي حين صاغه ، وكان صائغاً . فخار العجل ، وهي في قراءة ابن مسعود : من أثر الفرس؛ كان أخذها من أثر فرس جبريل فَصَرَّها في عمامته يوم قطع البحر فكانت معه .

ذكر ابن عباس أن هارون أتى على السامري وهو يصنع . فقال : ما تصنع؟ قال : أصنع ما يضر ولا ينفع . فقال هارون : اللهم أعطه ما سألك على ما في نفسه . فلما صنعه قال : اللهم إني أسألك أن يخور ، فخار العجل ، وذلك لدعوة هارون .

قوله عز وجل : ﴿ وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ﴾ أي : وكذلك زيّنت لي نفسي : أي : وقع في نفسي إذا ألقيتها في العجل خار .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٤٠

[سورة طه — آية 92]

﴿ قالوا لَنْ نَبْرح عَليْه عاكفين ﴾ لن نزال مقيمين على العجل ، أى على عبادته ﴿ حتَّى يرْجعَ إلينا مُوسَى ﴾ فإذا رجع رأينا ما يقول : فإن قال : اتركوه تركناه ، وقيل : التصق حبه في أذهانهم ، حتى إنه إن أمكنهم أن يخالفوا موسى إذا رجع ونهاهم ، خالفوه ، وحتى توهموا أن موسى يوافقهم عليه حاشاه ، هم بله قساة القلب ، وهم أشد جهلا من البقر ، إذ عبدوه ، روى أنهم لما قالوا ذلك اعتزلهم هارون في اثنى عشر ألفاً لم يعبدوه ، وكأنه قال قائل : ما قال موسى إذا رجع؟ فقال :

﴿ قال يا هارون ما مَنَعك إذْ رأيتهُم ضلُّوا ﴾ علمتهم ضلوا ، أو رأيتهم ببصرك يفعلون ما هو ضلال .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٤٠