قَالَ یَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَیۡتَهُمۡ ضَلُّوۤا۟٩٢
الرسم الإملائيّ
قَالَ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا
الجزء ١٦الربع ١٢٧ صفحة ٣١٨
تفسيرها
﴿قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ على العجل وعبادته مقيمين ، ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾.﴿قَالَ يَا هَارُونُ﴾ أي: قال له موسى لما رجع:﴿ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا﴾ بعبادة العجل ﴿أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ أن تتبعني في الغضب لله ، والمقاتلة لمن كفر به ، ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾؟ بالصلابة في الدين ، والمحاماة عليه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٤٠
﴿ قَالَ ﴾ موسى لهارون لما رجع ورأى أنهم اتخذوا العجل : ﴿ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي . قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي ﴾ وقد قال في آية أخرى : ﴿ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ﴾ [ الأعراف : 150 ] .
﴿ إنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴾ أي : ولم تنتظر أمري ، يعني الميعاد برجوعه ، ولقد تركتهم وجئت ، وقد استخلفتك فيهم . يقول لو اتبعتك وتركتهم لخشيت أن تقول لي هذا القول . ثم أقبل موسى على السامري ف ﴿ قَالَ ﴾ له :
﴿ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ ﴾ أي ما حاجتك؟ ﴿ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ ﴾ يعني بني إسرائيل ﴿ فَنَبَذتُّهَا ﴾ أي : ألقيتها في العجل ، أي حين صاغه ، وكان صائغاً . فخار العجل ، وهي في قراءة ابن مسعود : من أثر الفرس؛ كان أخذها من أثر فرس جبريل فَصَرَّها في عمامته يوم قطع البحر فكانت معه .
ذكر ابن عباس أن هارون أتى على السامري وهو يصنع . فقال : ما تصنع؟ قال : أصنع ما يضر ولا ينفع . فقال هارون : اللهم أعطه ما سألك على ما في نفسه . فلما صنعه قال : اللهم إني أسألك أن يخور ، فخار العجل ، وذلك لدعوة هارون .
قوله عز وجل : ﴿ وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ﴾ أي : وكذلك زيّنت لي نفسي : أي : وقع في نفسي إذا ألقيتها في العجل خار .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٤٠
﴿ قالوا لَنْ نَبْرح عَليْه عاكفين ﴾ لن نزال مقيمين على العجل ، أى على عبادته ﴿ حتَّى يرْجعَ إلينا مُوسَى ﴾ فإذا رجع رأينا ما يقول : فإن قال : اتركوه تركناه ، وقيل : التصق حبه في أذهانهم ، حتى إنه إن أمكنهم أن يخالفوا موسى إذا رجع ونهاهم ، خالفوه ، وحتى توهموا أن موسى يوافقهم عليه حاشاه ، هم بله قساة القلب ، وهم أشد جهلا من البقر ، إذ عبدوه ، روى أنهم لما قالوا ذلك اعتزلهم هارون في اثنى عشر ألفاً لم يعبدوه ، وكأنه قال قائل : ما قال موسى إذا رجع؟ فقال :
﴿ قال يا هارون ما مَنَعك إذْ رأيتهُم ضلُّوا ﴾ علمتهم ضلوا ، أو رأيتهم ببصرك يفعلون ما هو ضلال .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٤٠