أَلَّا تَتَّبِعَنِۖ أَفَعَصَیۡتَ أَمۡرِی٩٣
الرسم الإملائيّ
أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي
الجزء ١٦الربع ١٢٧ صفحة ٣١٨
تفسيرها
﴿قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ على العجل وعبادته مقيمين ، ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾.﴿قَالَ يَا هَارُونُ﴾ أي: قال له موسى لما رجع:﴿ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا﴾ بعبادة العجل ﴿أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ أن تتبعني في الغضب لله ، والمقاتلة لمن كفر به ، ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾؟ بالصلابة في الدين ، والمحاماة عليه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٤١
﴿ قَالَ ﴾ موسى لهارون لما رجع ورأى أنهم اتخذوا العجل : ﴿ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي . قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي ﴾ وقد قال في آية أخرى : ﴿ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ﴾ [ الأعراف : 150 ] .
﴿ إنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴾ أي : ولم تنتظر أمري ، يعني الميعاد برجوعه ، ولقد تركتهم وجئت ، وقد استخلفتك فيهم . يقول لو اتبعتك وتركتهم لخشيت أن تقول لي هذا القول . ثم أقبل موسى على السامري ف ﴿ قَالَ ﴾ له :
﴿ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ ﴾ أي ما حاجتك؟ ﴿ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ ﴾ يعني بني إسرائيل ﴿ فَنَبَذتُّهَا ﴾ أي : ألقيتها في العجل ، أي حين صاغه ، وكان صائغاً . فخار العجل ، وهي في قراءة ابن مسعود : من أثر الفرس؛ كان أخذها من أثر فرس جبريل فَصَرَّها في عمامته يوم قطع البحر فكانت معه .
ذكر ابن عباس أن هارون أتى على السامري وهو يصنع . فقال : ما تصنع؟ قال : أصنع ما يضر ولا ينفع . فقال هارون : اللهم أعطه ما سألك على ما في نفسه . فلما صنعه قال : اللهم إني أسألك أن يخور ، فخار العجل ، وذلك لدعوة هارون .
قوله عز وجل : ﴿ وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ﴾ أي : وكذلك زيّنت لي نفسي : أي : وقع في نفسي إذا ألقيتها في العجل خار .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٤١
﴿ ألا تَتَّبعنى ﴾ معمول منع بلا تقدير جار ، أى ما منعك اتباعى أو به ، أى من اتباعى ، ولا صلة ، ويجوز أن تكون نافية بمعنى ما حملك على عدم اتباعى ، والمنع من الشىء مستلزم للحمل على مقابله ، وإذ متعلق بمنع لا بنتبع ، لأن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول ، ولو كان ظرفاً ، لأنه يعمل بالتوسع فى غضب الله ، وتقاتلهم على كفرهم ، أو أن تلحقنى الى الطور بمن معك ، ممن لم يكفر كما روى عن ابن عباس ، وكان هارون أحب إليهم من موسى ، رئيسا فيهم ، فلو خرج عنهم بعد ما نهاهم ولم ينتهوا لانتهوا ، لشدة مفارقته لهم عليهم ، ولا يخافون من رجوع موسى إليهم ، بذهابه الى موسى ، وإخباره له لأنهم قالوا : حتى يرجع إلينا موسى .
﴿ أفعَصَيْت ﴾ أخالفتنى فعصيت ﴿ أمرى ﴾ لك بسياستهم ، على أمر دينهم ودنياهم ، إذ قلت لك : ﴿ اخلفنى فى قومى وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ﴾ أو أمرى أمور الديانة وعصيانها مضادتها .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٤١