سورة الأنبياء · الآية ٢ من ١١٢

‹ السورة السابقة
مَا یَأۡتِیهِم مِّن ذِكۡرࣲ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ یَلۡعَبُونَ٢
الرسم الإملائيّ

مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ

الجزء ١٧الربع ١٢٩ صفحة ٣٢٢

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 2]

﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ﴾ ينبههم عن سنة الغفلة والجهالة ، ﴿مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ﴾ تنزيله ، ليكرر على أسماعهم التنبيه كي يتعظوا ، ﴿إِلَّا اسْتَمَعُوهُ﴾ استماع البهائم ﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ يستهزئون به ، ويستسخرون منه ، لتناهي غفلتهم ، وفرط إعراضهم عن النظر في الأمور ، والتفكر في العواقب.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٨٥

[سورة الأنبياء — آية 2]

﴿ مَا يَأتِيهِم مِّنْ ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ ﴾ أي : كلما نزل من القرآن شيء أعرضوا عنه . قال عز وجل : ﴿ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴾ أي : يسمعونه بآذانهم ولا تقبله عقولهم .

قال بعضهم : لما نزلت هذه الآية قال أناس من أهل الضلالة : زعم صاحبكم أن الساعة قد اقتربت؛ فتناهوا قليلاً؛ قال : ليس يعني عن شركهم ، ثم قال أناس من أهل الضلالة : يزعم هذا الرجل أنه قد أتى أمر الله؛ فتناهوا قليلاً ثم عادوا ، فأنزل الله في سورة هود : ﴿ وَلئِن أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ ﴾ [ هود : 8 ] قال الله عز وجل : ﴿ أَلاَ يَوْمَ يَأتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ ﴾ يعني العذاب .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٨٥

[سورة الأنبياء — آية 2]

﴿ ما يأتيهم من ذِكْر ﴾ اسم مصدر ، أى تذكير ببعض القرآن أو طائفة منه ، يكمل بها التذكر ، حتى إنها نفس التذكر ، ومن صلة فى الفاعل والتى فى قوله : ﴿ من ربهم ﴾ للابتداء المجازى ، لتنزه الله عن الجهات والحلول ، متعلقة بيأتى أو بمحذوف حال من ذكر أو بقوله : ﴿ مُحْدثٍ ﴾ فقدم للحصر ، وفى ذلك دلالة على كمال شرف القرآن ، وقبح منكره إذ كان ممن هو رب لهم ، أو الذكر المحدث السنة ، أو كل ذلك ﴿ الا اسْتمعُوه ﴾ حال من الهاء مقدرة ، أو من ذكر ، ويبعد أنه نعت لمحذوف مبدل أى الا ذكر استمعوه ﴿ وهُمْ يلعَبُونَ ﴾ حال من واو استمعوه .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٨٥