وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِی ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ یَرِثُهَا عِبَادِیَ ٱلصَّٰلِحُونَ١٠٥
الرسم الإملائيّ
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ
الجزء ١٧الربع ١٣٢ صفحة ٣٣١
تفسيرها
﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ﴾ في كتاب داوود ﴿مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ أي: التوراة ، وقيل المراد بالزبور : جنس الكتب المنزلة ، وبالذكر : اللوح المحفوظ ، ﴿أَنَّ الْأَرْضَ﴾ أرض الجنة ، أو أرض الدنيا ﴿يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ للجزاء ، إن كانت أرض الجنة ، أو للخلافة ، إن كان يعني به أرض الدنيا ، كما قال: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ ﴾ ﴿إِنَّ فِي هَذَا﴾ أي: فيما ذكر من الأخبار والمواعظ والمواعيد ، ﴿لَبَلَاغًا﴾ لكفاية ، أو لسبب بلوغ إلى البغية ، ﴿لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾ همتهم العبادة دون العادة ، لأن فيه ذكر العابدين ، وقيل: القرآن زاد الجنة ، كبلاغ المسافر.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٨٨
قوله تعالى : ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ ﴾ أي : الكتب التوراة والإِنجيل والفرقان ﴿ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ ﴾ أي : الكتاب الذي عند الله في السماء ، وهو أم الكتاب . هذا تفسير مجاهد . ﴿ أَنَّ الأَرْضَ ﴾ يعني أرض الجنة ﴿ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴾ وهم المؤمنون .
وقال ابن عباس : ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ ﴾ أي : زبور داوود ﴿ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ ﴾ أي : التوراة . ﴿ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴾ أي : أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٨٨
﴿ ولٌقَد كَتَبنا فى الزَّبُور ﴾ المُوحى الى داود عليه السلام ﴿ مِنْ الذِّكْر ﴾ التوراة ، وقيل الزبور جنس كتب الله التى بعد التوراة ، وقيل : الزبور والقرآن ، والذكر التوراة ، وقيل : الزبور كتب الله كلها ، والذكر اللوح المحفوظ ، وتسميته ذكراً مجازاً لاشتماله على حروف تتضح منها كلمات تتضمن تذكيراً ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « كان الله ولم يكن قبله شىء وكان عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض وكتب فى الذكر كل شىء » أى فى اللوح المحفوظ ، والزبور لفظ عربى فعول بمعنى مفعول ، أى مزبور أى مكتوب ، وخصه بعض بالكتابة الغليظة ، أو بمعنى فاعل أى زابر أى زاجر ﴿ أن الأرْض يرثُها عِبادى الصَّالحُونَ ﴾ أرض الجنة ، لأنها خلقت للصالحين ، وما يدخلها فاسق إلا بعد أن يوفق للتوبة ، ويعد صالحا ، ولو عند الموت ما لم يشاهد ، ويدل لهذا أنها ذكرت بعد ذكر البعث ، ولا أرض بعد البعث يتمكن فيها الصالحون غيرها .
وعن ابن عباس : أرض الدنيا يستولى عليها المؤمنون كقوله تعالى : ﴿ ليستخلفنَّهم فى الأرض ﴾ قال صلى الله عليه وسلم : « إن الله تعالى زوى لى الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وأن أمتى سيبلغ ملكها ما زوى لى منها » وهذا وعد بإعزاز الأسلامى وأهله ، بالاستيلاء على أكثر المعمور الذى يتردد اليه المسافرون ، وهذا هو المراد ، ولا يشكل علينا الدنيا الجديدة التى لم يدخلها المؤمنون ، والهند المغرى ، وإن اعتبرنا زمان المهدى وعيسى وهو من هذه الأمة إذا نزل ، فلا إشكال ، وأما وضعه الجزية عن أهل الكتاب والمجوس ، فلا يقبل منهم إلا الإسلام ، فمن سنة النبى صلى الله عليه وسلم إليه إذا أتى ، وقيل : أرض القدس وقيل : الشام كله ، والصحيح الأول ، وعلى أنها أرض الدنيا لهذه الأمة لا يشكل كفر جميع المكلفين عند قرب الساعة جدا ، لأن الإرث لا يختص بالدوام ، ولأن أيام قرب الساعة قليلة لا يعتد بها ، كأنها من أيام الآخرة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٨٨