سورة الأنبياء · الآية ١٢ من ١١٢

‹ السورة السابقة
فَلَمَّاۤ أَحَسُّوا۟ بَأۡسَنَاۤ إِذَا هُم مِّنۡهَا یَرۡكُضُونَ١٢
الرسم الإملائيّ

فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ

الجزء ١٧الربع ١٢٩ صفحة ٣٢٣

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 12]

﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ﴾ واردة عن غضب عظيم ، لأن القصم: كسر يبين تلاؤم الأجزاء ، بخلاف العصم ، ﴿كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ بسبب ظلمهم ، ﴿وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾ مكانهم ، ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا﴾ فلما أيقنوا من وقوع عذابنا ﴿إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ يهزمون مسرعين ، (لعله) هاربين ﴿لَا تَرْكُضُوا﴾ على إرادة القول ، أي قيل لهم استهزاء :" لا تركضوا " إما بلسان الحال أو المقال ، وهذا الوعيد يعم كل من مات على شيء من معاصي الله مصرا ، ﴿وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ من التنعم والتلذذ ، والإتراف : إبطار النعمة ، ﴿وَمَسَاكِنِكُمْ﴾ التي كانت لكم ، ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ غدا عن أعمالكم ، أو يسألكم أهلكم إذا رجعتم. وقال قتادة:" لعلكم تسألون شيئا من دنياكم فتعطون من شئتم ، وتمنعون من شئتم " ، يقولون ذلك استهزاء بهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩٥

[سورة الأنبياء — آية 12]

قال عز وجل : ﴿ فَلَمَّآ أَحَسُّوا بَأْسَنَآ ﴾ أي عذابنا ، يعني قبل أن يُهلكوا ، رجع إلى قصة من أهلك ﴿ إِذَا هُم مِّنْهَا ﴾ أي : من القرية ﴿ يَرْكُضُونَ ﴾ أي : يفرون من العذاب حين جاءهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩٥

[سورة الأنبياء — آية 12]

﴿ فلمَّا أحسُّوا ﴾ أى أهل القرية المقصومة لا القوم الآخرون ، إذ ليس ذنب هؤلاء لهم ، أى ولما أدركوا بحواسهم ﴿ بأسنا ﴾ عذابنا الشديد ، رأوا بأعينهم ما يرى أو بآذانهم ما يسمع أو بأنوفهم ما يشم أو بأبدانهم ما يحس بها ، أو كل ذلك أو معددا منه ، أو البأس استعارة بالكناية والإحساس مجاز عن معنى الادراك ﴿ إذا ﴾ للمفاجأة ﴿ هُم مِنْها ﴾ أى من القرية ، وهى للابتداء ويضعف رد الضمير الى البأس مؤنثاً لمعنى البأس ، أو النقمة فتكون للتعليل ، لأن ذلك خلاف الظاهر ، ولاحتياجه الى التأويل ، وهى متعلقة بقوله : ﴿ يركُضُون ﴾ دوابهم ، أى يسوقونها بالضرب إسراعاً وتنجية لها ، ولأنفسهم عليها أو يسرعون ، فإنه يستعمل أيضا لازما يقال فرس راكض أى جار بسرعة ، أو يهربون كمن يركض الدابة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩٥