سورة الأنبياء · الآية ١١ من ١١٢

‹ السورة السابقة
وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡیَةࣲ كَانَتۡ ظَالِمَةࣰ وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِینَ١١
الرسم الإملائيّ

وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ

الجزء ١٧الربع ١٢٩ صفحة ٣٢٣

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 11]

﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ﴾ واردة عن غضب عظيم ، لأن القصم: كسر يبين تلاؤم الأجزاء ، بخلاف العصم ، ﴿كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ بسبب ظلمهم ، ﴿وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾ مكانهم ، ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا﴾ فلما أيقنوا من وقوع عذابنا ﴿إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ يهزمون مسرعين ، (لعله) هاربين ﴿لَا تَرْكُضُوا﴾ على إرادة القول ، أي قيل لهم استهزاء :" لا تركضوا " إما بلسان الحال أو المقال ، وهذا الوعيد يعم كل من مات على شيء من معاصي الله مصرا ، ﴿وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ من التنعم والتلذذ ، والإتراف : إبطار النعمة ، ﴿وَمَسَاكِنِكُمْ﴾ التي كانت لكم ، ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ غدا عن أعمالكم ، أو يسألكم أهلكم إذا رجعتم. وقال قتادة:" لعلكم تسألون شيئا من دنياكم فتعطون من شئتم ، وتمنعون من شئتم " ، يقولون ذلك استهزاء بهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩٤

[سورة الأنبياء — آية 11]

قوله عز وجل : ﴿ وَكَمْ قَصَمْنَا ﴾ أي : أهلكنا ﴿ مِن قَرْيَةٍ كَانَت ظَّالِمَةً ﴾ أي مشركة ، يعني أهلها . ﴿ وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا ﴾ أي وخلقنا بعدها ﴿ قَوْماً ءَاخَرِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩٤

[سورة الأنبياء — آية 11]

﴿ وكم قَصَمْنا من قريةٍ كانَتْ ظالمةً وأنشأنا بعْدَها قَوْما آخرينَ ﴾ بعض تفصيل لإجمال قوله عز وجل : ﴿ وأهلكنا المسرفين ﴾ وبيان لكيفية الإهلاك ، وإخبار بكثرة المهلكين ، فإن كم هذه للتكثير مفعول به لقصمنا ، بمعنى كسرنا بتفريق الأجزاء لشدة الغضب ، ونعت القرية بموجب ذلك ، وهو الظلم بالكفر بالآيات مثلكم ، فهلا حذرتم أن ينزل بكم ما نزل بهم ، والمراد كان أهلها أو هى أهلها مجازا أو ضعا ، أو كناية ، ولا يصح التفسير بقرية فى اليمن ، بعث إليهم رجل يسمى ميشا أو شعيبا ، وليس شعيب موسى ، فضربه عبد بعصا فقاتلهم كلهم بخت نصر ، أو بعد ما هزموا قومه مرتين ، فخرج بنفسه فى الثالثة ، ولا بقريتين حضور ، وقلابة أهلكهما بخت نصر ، لأن كم للتكثير .

ويضعف أن يجاب بأن التكثير للفصم لا للقرية ، أى كم قصمنا من ساكنى قرية أو قريتين ، كما تقول : كم أخذت من دراهم زيد ، على تعليق من بالفعل ، لأنه خلاف الظاهر ، بل من زائدة فى التمييز وأن يجاب بأن المراد قرية أو قريتان تخويف بها ، أو بهما لا اختصاص ، وإن كم للتقليل لفظاً تخويفا بالوقوع فى شأن هذا القليل ، وإذا صحت الرواية فى ذلك عن ابن عباس مثلا ، فلعل المراد التمثيل للآيد بالقرية والقريتين .

﴿ ثم أنشأنْا بعْدَها ﴾ بعد إهلاكها ، فاعتبر ما مر هنا فى شأن القرية ، وفى قوله : ﴿ ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناهم ﴾ ﴿ قَوْماً آخرينَ ﴾ سكنُوا القرية أو قريباً منها .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩٤