لَا تَرۡكُضُوا۟ وَٱرۡجِعُوۤا۟ إِلَىٰ مَاۤ أُتۡرِفۡتُمۡ فِیهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡءَلُونَ١٣
الرسم الإملائيّ
لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ
الجزء ١٧الربع ١٢٩ صفحة ٣٢٣
تفسيرها
﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ﴾ واردة عن غضب عظيم ، لأن القصم: كسر يبين تلاؤم الأجزاء ، بخلاف العصم ، ﴿كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ بسبب ظلمهم ، ﴿وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾ مكانهم ، ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا﴾ فلما أيقنوا من وقوع عذابنا ﴿إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ يهزمون مسرعين ، (لعله) هاربين ﴿لَا تَرْكُضُوا﴾ على إرادة القول ، أي قيل لهم استهزاء :" لا تركضوا " إما بلسان الحال أو المقال ، وهذا الوعيد يعم كل من مات على شيء من معاصي الله مصرا ، ﴿وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ من التنعم والتلذذ ، والإتراف : إبطار النعمة ، ﴿وَمَسَاكِنِكُمْ﴾ التي كانت لكم ، ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ غدا عن أعمالكم ، أو يسألكم أهلكم إذا رجعتم. وقال قتادة:" لعلكم تسألون شيئا من دنياكم فتعطون من شئتم ، وتمنعون من شئتم " ، يقولون ذلك استهزاء بهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩٦
يقول الله عز وجل : ﴿ لاَ تَرْكُضُوا ﴾ أي : لا تفروا ﴿ وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ﴾ يعني نعيمهم الذي كانوا فيه ﴿ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴾ أي : من دنياكم شيئاً . أي : لا تقدرون على ذلك ولا يكون ذلك ، يقال لهم هذا استهزاءً بهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩٦
﴿ لا تَرْكضوا وارْجعُوا إلى ما أتْرْفْتُم فيه ومساكنكم لعلكم تُسْألون ﴾ كنت فى زمان صغر السن ، أفسره بحال من شأنه ان يقال له ذلك لتمكنهم فى نعمهم وأحوالهم ، مطمئنين ، ولا قائل تحقيقاً ، ويحتمل أن يقول لهم ذلك استهزاء بهم ملائكتهم ، أو الملائكة الجاءون بالعذاب ، أوالمؤمنون أو الوافدون إليهم للسؤال ، أو بخت نصر ، أو بعض قومه على أن الإهلاك بهم على ما مر ، ويقال هم عرب حضور ، وهى قرية باليمن ، قتلوا نبيا مبعوثاً إليهم ، فأخذتهم سيوف بخت نصر ، وملك ينادى من جهة السماء يالثارات الأنبياء ، وسمعوا وأقورا حين لا ينفعهم ، وأترفتم نعمتم فيه من النعم ، وفى للظرفية أو صيرتم بطرين كافرين للنعم ، وفى للسببية .
والمراد بالسؤال السؤال فى المهمات والنوازل كحالهم من قبل ، أو عما جرى عليهم فى أمر الهم ومنازلهم التى يفتخرون بها ، فيخبرون السائل عن معاينة أو سؤال عبيدهم ، وأولادهم وخدمهم عما يفعلون ، أو يتركون أو الطلب من الفقراء أو غيرهم منهم عطاء ، وكانوا أسخياء رياء ، أو بخلاء ، فقيل لهم ذلك تهكما بالشح الى تهكم ، فلا تركضوا ، وارجعوا الى ما أترفتم فيه أو يسألكم بخت صلحاً ، أو جزية أو امراً تتفقون عليه معه ، أو المعنى ارجعوا الى مساكنكم فى النار تهكما ، والرجوع بمعنى مطلق الذهاب والسؤال عن الأعمال ، أو السؤال العذاب لتكذيبهم ، لأنه ملزوم للعذاب وسبب .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩٦