سورة الأنبياء · الآية ١٣ من ١١٢

‹ السورة السابقة
لَا تَرۡكُضُوا۟ وَٱرۡجِعُوۤا۟ إِلَىٰ مَاۤ أُتۡرِفۡتُمۡ فِیهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡءَلُونَ١٣
الرسم الإملائيّ

لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ

الجزء ١٧الربع ١٢٩ صفحة ٣٢٣

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 13]

﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ﴾ واردة عن غضب عظيم ، لأن القصم: كسر يبين تلاؤم الأجزاء ، بخلاف العصم ، ﴿كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ بسبب ظلمهم ، ﴿وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾ مكانهم ، ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا﴾ فلما أيقنوا من وقوع عذابنا ﴿إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ يهزمون مسرعين ، (لعله) هاربين ﴿لَا تَرْكُضُوا﴾ على إرادة القول ، أي قيل لهم استهزاء :" لا تركضوا " إما بلسان الحال أو المقال ، وهذا الوعيد يعم كل من مات على شيء من معاصي الله مصرا ، ﴿وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ من التنعم والتلذذ ، والإتراف : إبطار النعمة ، ﴿وَمَسَاكِنِكُمْ﴾ التي كانت لكم ، ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ غدا عن أعمالكم ، أو يسألكم أهلكم إذا رجعتم. وقال قتادة:" لعلكم تسألون شيئا من دنياكم فتعطون من شئتم ، وتمنعون من شئتم " ، يقولون ذلك استهزاء بهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩٦

[سورة الأنبياء — آية 13]

يقول الله عز وجل : ﴿ لاَ تَرْكُضُوا ﴾ أي : لا تفروا ﴿ وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ﴾ يعني نعيمهم الذي كانوا فيه ﴿ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴾ أي : من دنياكم شيئاً . أي : لا تقدرون على ذلك ولا يكون ذلك ، يقال لهم هذا استهزاءً بهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩٦

[سورة الأنبياء — آية 13]

﴿ لا تَرْكضوا وارْجعُوا إلى ما أتْرْفْتُم فيه ومساكنكم لعلكم تُسْألون ﴾ كنت فى زمان صغر السن ، أفسره بحال من شأنه ان يقال له ذلك لتمكنهم فى نعمهم وأحوالهم ، مطمئنين ، ولا قائل تحقيقاً ، ويحتمل أن يقول لهم ذلك استهزاء بهم ملائكتهم ، أو الملائكة الجاءون بالعذاب ، أوالمؤمنون أو الوافدون إليهم للسؤال ، أو بخت نصر ، أو بعض قومه على أن الإهلاك بهم على ما مر ، ويقال هم عرب حضور ، وهى قرية باليمن ، قتلوا نبيا مبعوثاً إليهم ، فأخذتهم سيوف بخت نصر ، وملك ينادى من جهة السماء يالثارات الأنبياء ، وسمعوا وأقورا حين لا ينفعهم ، وأترفتم نعمتم فيه من النعم ، وفى للظرفية أو صيرتم بطرين كافرين للنعم ، وفى للسببية .

والمراد بالسؤال السؤال فى المهمات والنوازل كحالهم من قبل ، أو عما جرى عليهم فى أمر الهم ومنازلهم التى يفتخرون بها ، فيخبرون السائل عن معاينة أو سؤال عبيدهم ، وأولادهم وخدمهم عما يفعلون ، أو يتركون أو الطلب من الفقراء أو غيرهم منهم عطاء ، وكانوا أسخياء رياء ، أو بخلاء ، فقيل لهم ذلك تهكما بالشح الى تهكم ، فلا تركضوا ، وارجعوا الى ما أترفتم فيه أو يسألكم بخت صلحاً ، أو جزية أو امراً تتفقون عليه معه ، أو المعنى ارجعوا الى مساكنكم فى النار تهكما ، والرجوع بمعنى مطلق الذهاب والسؤال عن الأعمال ، أو السؤال العذاب لتكذيبهم ، لأنه ملزوم للعذاب وسبب .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩٦