فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِیدًا خَٰمِدِینَ١٥
الرسم الإملائيّ
فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ
الجزء ١٧الربع ١٢٩ صفحة ٣٢٣
تفسيرها
﴿فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ فما زالوا يرددون ذلك ، إلى أن قبضت أرواحهم على ذلك العذاب ، وكانت دعواهم عذابا لهم فوق عذاب البأس ، وإنما سماه دعوى ، لأن المولول كان يدعو بالويل: تعال فهذا أوانك ﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا﴾ مثل الحصيد: وهو النبت المحصود ، ﴿خَامِدِينَ﴾ ميتين ، من " خمدت النار".
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩٨
قال الله عز وجل : ﴿ فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ ﴾ [ يعني قولهم يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ] ، ﴿ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ ﴾ يعني قد هلكوا .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩٨
﴿ قالُوا ﴾ إذ لم ينفعهم الهرب ﴿ يا وَيْلنا ﴾ هلاكنا نادوه تفجعاً لا قصداً لإقباله ، أو أرادوا اذهب عنا يا هلاكنا ، أو يأتينه ، وتيقظ لا نداء ، وويلنا مفعول مطلق أى هلكنا هلاكاً فحذف هلك ، وأضعف هلاك الى ناو هو ويل ﴿ إنَّا كنَّا ظالمين ﴾ لأنفسنا بالتكذيب ، وذلك ندم حين لا ينفع أو لما اخذتهم سيوف بخت نصر ، ونادى مناد من السماء يا لثارات الأنبياء قالوا ذلك ﴿ فَما زَالتْ تِلْكَ ﴾ الكلمة التى هى : ﴿ يا ولينا إنا كنَّا ظالمين ﴾ تلك اسم زال و ﴿ دَعْواهم ﴾ خبره ، ولا دليل على غير ذلك ، لأنه الأصل ، أى داع الى العكس بدعوى تأخير ما قدم ، وهو خلاف الأصل ، وأى داع الى دعوى الإجمال ، بل يقال ذلك إلياس والإلباس ممنوع ، وساء فى ذلك الفاعل والمفعول ، والمبتدأ وخبره ، والمفعول الأول والثانى والثالث فيما لثلاث ، واسم كان وخيرها إذا لم يظهر الإعراب ، أو يظهر ولا يعرف فى الخطأ ، ولم تسمع من اللسان نحو ضربت هند دعد غير مصروفين إذ لو صرفا ، لكان المنصوب بالألف فى الخطا أو الدعوى الدعوة ، لأن المولول يقول : يا ويل يا ويل : كأنه يدعو الويل ليقبل على ما مر آنفاً .
﴿ حتَّى جَعلنْاهم حصيداً ﴾ نباتاً محصوداً أى مثله أو استعارة للفظ حصيد لمن تقطعوا وماتوا ، أو شبههم بالنبات اليابس على طريق الاستعارة بالكناية ، ورمز إليه بلازمه وهو الحصد ﴿ خامِدين ﴾ حال من الهاء استعارة من سكون النار بعد خمودها ، بأن صارت رمادا لسكونهم بالإهلاك ، واشتق منه خامدين على التبعية ، ولا يجعل فعيل مصدراً إذا صح أن يكون يمعنى مفعول ، بلا ضعف ، ولا يجعل بمعنى الجمع من أنه فعيل بمعنى مفعول ، لأن ذلك فى معنى فاعل كقوله : ﴿ والملائكة بعد ذلك ظهير ﴾ فى أحد الأوجه ، وهو الوارد دون استعمال فعيل بمعنى مفعول جمعاً ، فإنه لم يرد ولو استويا فى الموازنة للمصدر كصهيل ودبيب ، أو خامدين مفعول ثان بعد مفعول ثان ، كما ، تقول : خبر بعد خبر .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩٨