سورة الأنبياء · الآية ١٥ من ١١٢

‹ السورة السابقة
فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِیدًا خَٰمِدِینَ١٥
الرسم الإملائيّ

فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ

الجزء ١٧الربع ١٢٩ صفحة ٣٢٣

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 15]

﴿فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ فما زالوا يرددون ذلك ، إلى أن قبضت أرواحهم على ذلك العذاب ، وكانت دعواهم عذابا لهم فوق عذاب البأس ، وإنما سماه دعوى ، لأن المولول كان يدعو بالويل: تعال فهذا أوانك ﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا﴾ مثل الحصيد: وهو النبت المحصود ، ﴿خَامِدِينَ﴾ ميتين ، من " خمدت النار".

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩٨

[سورة الأنبياء — آية 15]

قال الله عز وجل : ﴿ فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ ﴾ [ يعني قولهم يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ] ، ﴿ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ ﴾ يعني قد هلكوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩٨

[سورة الأنبياء — آية 15]

﴿ قالُوا ﴾ إذ لم ينفعهم الهرب ﴿ يا وَيْلنا ﴾ هلاكنا نادوه تفجعاً لا قصداً لإقباله ، أو أرادوا اذهب عنا يا هلاكنا ، أو يأتينه ، وتيقظ لا نداء ، وويلنا مفعول مطلق أى هلكنا هلاكاً فحذف هلك ، وأضعف هلاك الى ناو هو ويل ﴿ إنَّا كنَّا ظالمين ﴾ لأنفسنا بالتكذيب ، وذلك ندم حين لا ينفع أو لما اخذتهم سيوف بخت نصر ، ونادى مناد من السماء يا لثارات الأنبياء قالوا ذلك ﴿ فَما زَالتْ تِلْكَ ﴾ الكلمة التى هى : ﴿ يا ولينا إنا كنَّا ظالمين ﴾ تلك اسم زال و ﴿ دَعْواهم ﴾ خبره ، ولا دليل على غير ذلك ، لأنه الأصل ، أى داع الى العكس بدعوى تأخير ما قدم ، وهو خلاف الأصل ، وأى داع الى دعوى الإجمال ، بل يقال ذلك إلياس والإلباس ممنوع ، وساء فى ذلك الفاعل والمفعول ، والمبتدأ وخبره ، والمفعول الأول والثانى والثالث فيما لثلاث ، واسم كان وخيرها إذا لم يظهر الإعراب ، أو يظهر ولا يعرف فى الخطأ ، ولم تسمع من اللسان نحو ضربت هند دعد غير مصروفين إذ لو صرفا ، لكان المنصوب بالألف فى الخطا أو الدعوى الدعوة ، لأن المولول يقول : يا ويل يا ويل : كأنه يدعو الويل ليقبل على ما مر آنفاً .

﴿ حتَّى جَعلنْاهم حصيداً ﴾ نباتاً محصوداً أى مثله أو استعارة للفظ حصيد لمن تقطعوا وماتوا ، أو شبههم بالنبات اليابس على طريق الاستعارة بالكناية ، ورمز إليه بلازمه وهو الحصد ﴿ خامِدين ﴾ حال من الهاء استعارة من سكون النار بعد خمودها ، بأن صارت رمادا لسكونهم بالإهلاك ، واشتق منه خامدين على التبعية ، ولا يجعل فعيل مصدراً إذا صح أن يكون يمعنى مفعول ، بلا ضعف ، ولا يجعل بمعنى الجمع من أنه فعيل بمعنى مفعول ، لأن ذلك فى معنى فاعل كقوله : ﴿ والملائكة بعد ذلك ظهير ﴾ فى أحد الأوجه ، وهو الوارد دون استعمال فعيل بمعنى مفعول جمعاً ، فإنه لم يرد ولو استويا فى الموازنة للمصدر كصهيل ودبيب ، أو خامدين مفعول ثان بعد مفعول ثان ، كما ، تقول : خبر بعد خبر .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٩٨