سورة الأنبياء · الآية ٢٦ من ١١٢

‹ السورة السابقة
وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدࣰاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادࣱ مُّكۡرَمُونَ٢٦
الرسم الإملائيّ

وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ

الجزء ١٧الربع ١٢٩ صفحة ٣٢٤

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 26]

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ، وَقَالُوا : اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا ﴾ نزلت في خزاعة حيث قالوا: "الملائكة بنات الله" . ﴿سُبْحَانَهُ﴾ تنزيه له عن ذلك ، ﴿بَلْ عِبَادٌ﴾ بل هم عباد من حيث أنهم مخلوقون ، وليسوا بأولاد ﴿مُّكْرَمُونَ﴾ مقربون. شهد لنفسه بالتنزيه عن قولهم وفعلهم بالباطل.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٠٩

[سورة الأنبياء — آية 26]

قوله عز وجل : ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ﴾ قال بعضهم : قالت اليهود : إن الله تبارك وتعالى صاهر الجن فكانت من بينهم الملائكة .

قال الله عز وجل : ﴿ سُبْحَانَهُ ﴾ ينزّه نفسه عما يقولون . ﴿ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ ﴾ يعني الملائكة ، هم كرام على الله . ﴿ لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ ﴾ فيقولون شيئاً لم يقبلوه عن الله ﴿ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِم ﴾ من أمر الآخرة ﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ أي : من أمر الدنيا إذا كانت الآخرة . [ وقال بعضهم : يعني يعلم ما كان قبل خلق الملائكة وما كان بعد خلقهم ] . ﴿ وَلاَ يَشْفَعُونَ إلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى ﴾ أي : لمن رضي عنه ﴿ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴾ أي : خائفون .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٠٩

[سورة الأنبياء — آية 26]

﴿ وقالُوا اتخذَ الرَّحمن ولداً ﴾ الواو للمشركين إجمالا ، والمراد طائفة ، أو طوائف منهم ، وهم حى من خزاعة ، قالوا : الملائكة بنات الله سبحانه ، وقيل : قال بذلك خزاعة وبنو المليح وبنو سلامة وجهينة وقريش ، وروى عن قتادة أن اليهود قالوا : صاهر الله الجن فكانت الملائكة أولاده منهم ، وشملت الآية قول النصارى المسيح ابن الله ، وقول اليهود عزير ابن الله ، والآية نزلت رداً عليهم جميعاً .

﴿ سبُحْانه ﴾ نزه الله تعالى نفسه عن ذلك ، أو نزهوه تنزيهه اللائق به ، وقيل هو علم للتسبيح الذى هو قول من الله مقول على ألسنة العباد ، الحذف والتأخير والنيابة الى سبحان الله ، ونذكره على الإنشاء ، ويدل بل هم عباد له بخلقه إياهم مكرمون ، والولد لا يكون عبداً لوالده ، وعلى أن المراد بالولد عموم ما مر ، خص منهم بالذكر هنا الملائكة ليصفهم بأنهم مكرمون ، أى مقربون عنده ، وبأنهم لا يسبقونه بالقول ، وأنهم لا يعملون إلا بأمره ، ويصفهم بالخشية والاشفاق كما قال :

﴿ لا يسْبقُونه بالقَوْل ﴾ الخ لا يقولن شيئاً حتى يقوله ، أو يأمرهم به ، وذلك شأن أدباء العبيد ، والأصل لا يسبقون قوله بقولهم ، أو بالقول المعلوم لهم ، قال نائبة عن الضمير أو للعهد ، أعنى ظهور أن القول لهم ، وحذف المضاف وهو قول ، واتصل الهاء يسبقون ليكون اللفظ نفياً لسبقهم وجود الله استهجاناً لقول من يقول ما لا يجوز فى وصفه تعالى ، حتى كأنه قول بالتقدم لهم على وجود الله عز وجل ، وأوضح بعد ذلك أن التقدم بالقول فى الآية ، وإن شئت فقل الأصل لا يسبق قولهم قوله ، ثم عاد اللفظ الى لفظ الآية تشنيعاً بلزوم أنهم بمنزلة من ادعى سبق وجوده وجوده تعالى ﴿ وهُمْ بأمره ﴾ لا بغير أمره ، وغير أمره شامل لأمرهم وأمر غيرهم من الخلق ، قدم على قوله ﴿ يعْمَلُون ﴾ للحصر والفاصلة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٠٩