وَجَعَلۡنَا فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِیَ أَن تَمِیدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِیهَا فِجَاجࣰا سُبُلࣰا لَّعَلَّهُمۡ یَهۡتَدُونَ٣١
الرسم الإملائيّ
وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
الجزء ١٧الربع ١٣٠ صفحة ٣٢٤
تفسيرها
﴿ وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ ثابتات ﴿ أَن تَمِيدَ بِهِمْ﴾لأن لا تميد ، فحذف إلا عن الالتباس ، ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾ في الأرض أوالرواسي ﴿فِجَاجًا سُبُلًا﴾ مسالك واسعة ، ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ إلى مصالحهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥١٤
قوله عز وجل : ﴿ وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ ﴾ يعني الجبال ﴿ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ ﴾ أي لئلا تحرك بهم . ﴿ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً ﴾ أي : أعلاماً طرقاً ﴿ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ﴾ أي : لكي يهتدوا .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥١٤
﴿ وجَعَلنا فى الأرض رَوَاسِى ﴾ جبالا ثوابت راسخة على وجه الأرض وداخلها ، وفواعل جمع لمذكر غير عاقل ، على وزن فاعل كما يجمع عليه المؤنث مطلقاً ﴿ أنْ تميدَ بِهِم ﴾ تميل بتحرك ، إذ كانت على الماء وحذف المضاف تقديره كراهة أن تميد ، أولى من تقدير لام الجر ، ولا النافية ، لأن قلة الحذف ، أولى ، نعم يجوز أن تقدر لام الجر بدون لا ، أى جعلناها لأن تميد ، أى أعددناها ، لأن تميد ، كقولك : أعددت هذه الخشبة أن يميل الحائط ، والأولان أولى لاقتضائهما أنها لا تميد ، وما يوجد من ميدها فى بعض الأزمان ، ليس من كونهاعلى الماء ، والباء للتعدية أى أن تيمدهم بضم التاء .
﴿ وجَعَلْنا فيها ﴾ فى الأرض ، وكرر الجعل لما فيه من كمال الامتنان ، ولأن المجهول هناك الرواسى ، وهنا الفجاج أو الضمير للرواسى ، كما روى عن ابن عباس ، ويناسبه أنها أشد احتياجاً للسبل ولأول أولى ، لأن سبل الأرض أكثر وأشد احتياجاً إليها من الجبال ﴿ فجاجاً ﴾ جمع فج وهو طريق بين ، أو مطلق الواسع طريقا ، أو غيره فى الجبل ، أو الأرض ﴿ سُبُلا ﴾ بيان على جوازه فى النكرات ، أو بدل من فجاجاً وهذا أولى من جلعه مفعولا وفجاجاً حال منه ، وأن أصله نعت ، لأن فى جعله حالا مأخوذة من نعت تقديماً وتاخيراً ، ووقوع النعت والحال غير مشتقين إلا بتأويل بواسع ، فهو ينعت كسائر الجوامد ، كما نعت فى قوله تعالى : ﴿ من كل فج عميق ﴾ وفى البدلية التأكيد بنية تكرار العامل ، ونزيد أن المبدل منه ليس فى نية السقوط ، وأخَّر فجاجاً فى نوح للفاصلة والامتنان ، وقدم هنا للحث على التفكر ﴿ لعلَّهم يهْتدُونَ ﴾ الىلاستدلال على التوحيد ، وكمال القدرة والحكمة ، وقيل الى مصالحهم ومهماتهم ، ويرده أنه لا ترجية فى الاهتداء إليهما ، لأنهم قد اهتدوا إليها .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥١٤